تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 469

مساهمون:

ص٤٦٩
الوجه الأول لما عرفت من أن مرجعه إلى عدم تحقق النية رأسا ، لعدم إمكان تعلقها بالأمر المبهم المردد الذي لا وجود له خارجا ، بخلاف الوجه الثاني فإن التعيين المعتبر في النية متحقق فيه بالإجمال ولو لم يكن متحققا بالتفصيل ، وهذا هو المعبر عنه بالترديد في المنوي مع الجزم بالنية ، بمعنى أنه قاصد للإتيان بالمأمور به الواقعي لكن المنوي وهو صوم هذا اليوم الشخصي المعين مردد في وصفه إنه من شعبان أو من شهر رمضان ، وهذا النحو من الترديد في المنوي لا يوجب ترديدا في النية : وهذا هو الوجه الرابع الذي ذكره المصنف ( قده ) بقوله . الرابع ان يصومه بنية القربة المطلقة بقصد ما في الذمة وكان في ذهنه أنه اما من رمضان أو غيره بان يكون الترديد في المنوي لا في نيته فالأقوى صحته وإن كان الأحوط خلافه . ووجه الاحتياط فيه هو النهي عن صومه على أنه من شهر رمضان في الأخبار المتقدمة ، فإذا قصد ما في ذمته من الأمر وكان من شهر رمضان فقد نوى صومه على أنه من رمضان وهو مورد النهي في الاخبار ، وهذا الاحتياط غير لازم . فإن النهي الوارد في الاخبار انما تعلق بالصوم بنية شهر رمضان على نحو الجزم فلا يشمل تعلق قصده به بعنوان ما في الذمة ، ولكن الأولى هو الاقتصار على ما وقع التصريح به في الاخبار من نية الصوم على أنه من شعبان للقطع ببراءة الذمة بهذا الوجه وخروجا عن مخالفة من قال بالبطلان وإن كان القول بالصحة أيضا محكيا عن غير واحد من الأصحاب كالشيخ في المبسوط والخلاف والعماني وابن حمزة والعلامة في المختلف والشهيد في الدروس ، واللَّه العاصم . مسألة ( 18 ) لو أصبح يوم الشك بنية الإفطار ثم بان له إنه من الشهر فان تناول المفطر وجب عليه القضاء وأمسك بقية النهار وجوبا تأدبا ، وكذا لو لم يتناوله ولكن كان بعد الزوال ، وإن كان قبل الزوال ولم يتناول المفطر جديد النية وأجزء عنه . في هذه المسألة أمور ( الأول ) لا اشكال ولا خلاف في جواز الإفطار في يوم الشك
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 469 | الشيخ محمد تقي الآملي