لم يعين حقيقة أحدهما في النية التي حقيقتها استحضار حقيقة الفعل المأمور به لم يقع عن أحدهما : ولعل ما أفاده ( قده ) يرجع إلى الوجه الأول لأن كون النية فاصلة بين الوجهين موقوف على اختلاف الصومين بالنوع والحقيقة ، والا كان نية القدر المشترك بينهما كافية .
( ومنها ) ان المستفاد من الأخبار الواردة في صوم يوم الشك هو حصر صحته بما إذا نوى إنه من شعبان كقوله عليه السّلام في موثق سماعة : إنما يصام يوم الشك من شعبان - إلى أن قال - وإنما ينوي من الليل إنه يصوم من شعبان فإن كان من شهر رمضان أجزء عنه بفصل اللَّه عز وجل ( إلخ ) وظاهر الحصر هو وجوب نية شعبان فيه على نحو الجزم فيخرج صورة الترديد عن مورد الحصر .
( ونوقش فيه ) بان الحصر في الخبر إضافي في مقابل أن ينوي صومه على أنه من شهر رمضان كما يظهر بالتأمل في الموثق المذكور ( وفي خبر الزهري ) المتقدم في الأمر السابع من المسألة المتقدمة : يوم الشك أمرنا بصيامه ونهينا عنه ، أمرنا أن يصومه الإنسان على أنه من شعبان ونهينا ان يصومه على أنه من شهر رمضان وهو لم ير الهلال ، فإن صورة الترديد خارج عن مورد النهي كما أنه خارج عن مورد الأمر ( والتحقيق ان يقال ) بالفرق بين ما إذا كان الترديد في أصل النية وبين ما كان الترديد في المنوي مع الجزم بالنية ( وتوضيحه ) ان القصد تارة يتعلق بالصوم المردد بين الوجهين بلا تصور جامع بينهما ، فينوي أن يكون صومه من شهر رمضان ان كان اليوم من رمضان وإن يكون من شعبان ان كان اليوم من شعبان فنيته مبهمة مرددة بين الوجهين ومرجعه إلى عدم تحقق النية رأسا ، فإن القصد انما يصح تعلقه بما يمكن وجوده خارجا ، والأمر المردد لا يمكن ان يتحقق في الخارج ، إذ الموجود في الخارج هو الفرد المعين لا أحد الفردين لا بعينه فلا يصح تعلق القصد به ( وأخرى ) يتعلق القصد بالصوم غدا ويكون الداعي له في صومه هو رجحانه الجامع بين الوجوب والندب ، فمتعلق النية أمر قابل للوجود الخارجي ، وهو صوم هذا اليوم ، والباعث له في إتيانه أمر كلي قابل الانطباق على الوجوب والندب ، فليس فيه إبهام ولا ترديد في أصل النية ، فمقتضى لزوم النية في العمل هو البطلان على
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 468
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٤٦٨