فلاحتمال أن يكون الظرف في قوله من شهر رمضان متعلقا بقوله يشك بل لعل هذا أظهر لكونه أقرب ، ومع تساوى الاحتمالين أيضا يبطل الاستدلال لعدم ظهور الخبر في الصوم بنية شهر رمضان ( واما الثاني ) فلان المضبوط في الكافي هكذا : فصامه فكان من شهر رمضان ، بزيادة لفظة ( فكان ) وقد تقدم في الأمر الثالث ان الاعتماد على نسخة الكافي خصوصا مع أن الشيخ في التهذيب قد روى الحديث عن الكليني ، وعليه فيكون الخبر ان انما يدلان على الاجزاء في مورد البحث بإطلاقهما ، فلا بد من تقييدهما بما تقدم مما يدل على التفصيل بين ان ينوي الصوم على أنه من شعبان أو ينويه على أنه من رمضان بالصحة في الأول والبطلان في الأخير ، ومع الغض عن ذلك فلا يمكن الاعتماد على الخبرين لإعراض الأصحاب عن العمل بهما وقيام الشهرة العظيمة على خلافهما ، فالقول بالبطلان ووجوب قضائه قوي جدا ، واللَّه العالم بالصواب .
مسألة ( 17 ) صوم يوم الشك يتصور على وجوه ( الأول ) ان يصوم على أنه من شعبان ، وهذا لا اشكال فيه سواء نواه ندبا أو بنية ما عليه من القضاء أو النذر أو نحو ذلك ، ولو انكشف بعد ذلك إنه كان من شهر رمضان أجزء عنه وحسب كذلك ( الثاني ) ان يصومه بنية إنه من رمضان ، والأقوى بطلانه وإن صادف الواقع ( الثالث ) ان يصومه على أنه ان كان من شعبان كان ندبا وإن كان من رمضان كان واجبا ، والأقوى بطلانه أيضا .
اما الوجهان الأولان فقد تقدم الكلام فيهما في الأمر السادس والسابع في المسألة المتقدمة ( واما الوجه الثالث ) فقد وقع الخلاف فيه على قولين ، فالمحكي عن كتب الشيخ ما عدا الخلاف والمبسوط وعن السرائر والشرائع هو البطلان ، وعليه أكثر المتأخرين ، واستدلوا له بوجوه ( منها ) ما حكى عن الشيخ ( قده ) من أنه إذا نوى كذلك لم ينو أحد السببين قطعا ، والنية فاصلة بين الوجهين ، ولعل مراده ( قده ) هو لزوم تعيين أحد النوعين من الصوم المندوب والصوم المفروض في شهر رمضان ، وهو لا يحصل إلا بالنية ( ومنها ) ما أفاده الشيخ الأكبر ( قده ) في رسالة الصوم ، وهو ان حقيقة صوم شهر رمضان تغاير حقيقة الصوم المندوب كما يكشف عن ذلك اختلاف أحكامهما ، فإذا
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 467
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٤٦٧