وأما إذا نسي النية في الليل أو كان له عذر عن الصوم كالمرض فزال عذره في أثناء النهار فإنه لا يصح صومه في شهر رمضان إلا إذا كان التذكر أو زوال العذر قبل الزوال - كما تقدم في أوائل فصل النية .
( الأمر السابع ) المشهور هو عدم جواز صوم يوم الشك بنية أنه من شهر رمضان وإنه لو صام كذلك بطل صومه ولو تبين إنه من شهر رمضان وعن المبسوط نسبته إلى الأصحاب مشعرا بالإجماع عليه ، وفي الرياض نسبته إلى عامة المتأخرين ( ويستدل له ) بالنهي عنه المقتضى لفساده - ولو كان النهي عنه لشرطه - بناء على شرطية النية ، فلا يقال إن النهي انما تعلق بالنية لا بالصوم نفسه ، والنية خارجة عن العبادة ، مع أن الحق عندنا دخول النية في العبادة لكن بأمر أخر المعبر عنه بنتيجة التقييد على ما فصلناه في الأصول .
( ففي خبر الزهري ) قال سمعت علي بن الحسين عليه السّلام يقول يوم الشك أمرنا بصيامه ونهينا عنه ، أمرنا أن يصومه الإنسان على أنه من شعبان ، ونهينا ان يصومه على أنه من شهر رمضان وهو لم ير الهلال ( وفي موثق سماعة ) عن الصادق عليه السّلام انما يصام يوم الشك من شعبان ولا يصومه من شهر رمضان لأنه قد نهى ان ينفرد الإنسان بالصيام في يوم الشك وإنما ينوي من الليل إنه يصوم من شعبان ، فإن كان من شهر رمضان أجزء عنه بفضل اللَّه عز وجل وبما وسع على عباده ولولا ذلك لهلك الناس .
( وصحيح محمد بن مسلم ) المروي في التهذيب عن الباقر عليه السّلام في الرجل يصوم اليوم الذي يشك فيه من رمضان ، فقال عليه السّلام عليه قضائه وإن كان كذلك ، والظرف في قوله من رمضان يحتمل أن يكون متعلقا بقوله يصوم ، أي يصوم بنية أنه من رمضان ، ويحتمل أن يكون متعلقا بقوله يشك فيه ، أي يشك في كونه من رمضان ( فعلى الأول ) يكون الخبر كالنص في البطلان وثبوت القضاء عليه - ولو كان اليوم من رمضان - من جهة كون نيته في صومه أن يكون من رمضان ( وعلى الثاني ) فلا بد اما من حمله على التقية أو تقييده بما إذا نوى به صوم شهر رمضان .
( وصحيح هشام ) عن الصادق عليه السّلام : يوم الشك من صامه قضاه وإن كان كذلك ،
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 465
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٤٦٥