تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 464

مساهمون:

ص٤٦٤
كان من شهر رمضان فهو يوم وفق له ، وإن كان من غيره فهو بمنزلة ما مضى من الأيام ، وإطلاقهما بالقياس إلى الصوم الواجب وغيره ظاهر من جهة ترك التعرض لكون صومه مندوبا أو غيره . ( ولا يخفى ) ما في هذه الأدلة من الوهن ، ضرورة ان صحة التمسك بالأصل موقوفة على عدم دليل على عدم الاجزاء ، ومقتضى القاعدة الأولية هو لزوم مطابقة ما تعلق به إرادة الفاعل مع ما تعلق به إرادة الآمر ، فالاجزاء مع عدمها محتاج إلى الدليل ، وأما عدم صلاحية شهر رمضان لصوم غيره فلا يفيد الا عدم الحاجة فيه إلى تعيين أنه من شهر رمضان لا في نفى الضرر بتعيين صوم واجب غيره ، وأما إطلاق ما ذكر من الاخبار فممنوع بعدم الإطلاق في خبر الأعرج لكونه من مورد قضية شخصية ، ولانصراف خبر محمد بن حكيم إلى الصوم بنية شعبان بل هو كالصريح في ذلك كما يدل عليه قوله : فان يك من شعبان كان تطوعا ، فان ثبت الإجماع على عدم الفرق بين المندوب والواجب في الاجزاء فهو ، والا فاللازم في الحكم بالاجزاء هو الاقتصار على المتيقن ، وهو صوم التطوع ، وقد استشكل جملة من الأصحاب في الحكم به ، بل ظاهر هم الحكم بعدم الصحة فالمسألة لا تخلو عن شوب الاشكال ، واللَّه العالم . ( الأمر السادس ) لو صام يوم الشك بنية أنه من شعبان فبان في أثناء النهار أنه من رمضان يجزيه عن شهر رمضان ولو كان بعد الزوال ، فيجب عليه تجديد النية ، أما إجزائه عن شهر رمضان فللإجماع عليه وأولويته عن الاجزاء فيما إذا كان التبين بعد مضى النهار ولإطلاق جملة من النصوص المتقدمة الدالة على الاجزاء الشاملة لما إذا كان التبين في أثناء النهار كخبر محمد بن حكيم وخبر بشير النبال وغيرهما . وأما وجوب تجديد النية فلان مقتضى القاعدة هو وجوب مطابقة المنوي مع المأمور به وقد اغتفر فيه في المقام بما دل على الاجزاء لو نوى غير شهر رمضان والقدر المتيقن منه هو الاغتفار إذا لم يتبين في جميع النهار اما إذا تبين في أثناء النهار فالامتثال لا يتحقق الا بقصد المأمور به فعلا وهو صوم شهر رمضان ، وأما عدم الفرق بين كون التبين قبل الزوال أو بعده فلإطلاق ما ذكر والأولوية المذكورة ويكون هذا الحكم مختصا بيوم الشك ،
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 464 | الشيخ محمد تقي الآملي