في استصحابه لأجل كون الشك في بقائه من جهة الشك في مقتضى بقائه كما إذا شك فيه في يوم الثلاثين من جهة الشك في كون شعبان ثلاثين يوما أو تسعة وعشرين فإنه يمنع عن استصحابه من لا يقول بالاستصحاب عند الشك في المقتضى . وأما إذا علم بكون شعبان تسعة وعشرين وشك في كون هذا اليوم هو التاسع والعشرين منه أو يوم الثلاثين من جهة الشك في رؤية الهلال في أوله فلا يكون من قبيل الشك في المقتضى ، فتأمل .
( الأمر الثاني ) لا يجب صوم يوم الشك ظاهرا
للأصل الموضوعي أعني ما تقدم من استصحاب بقاء شعبان أو عدم دخول رمضان ، والحكمي - أعني استصحاب عدم وجوب صومه مع حكومة الأول على الأخير ، ولنفى الخلاف في عدم وجوبه ( وفي استحباب صومه ) بنية إنه من شعبان أو كراهته قولان ، المختار عند من عدا المفيد هو الأول وادعى عليه الإجماع في محكي الانتصار والغنية والخلاف وظاهر التنقيح والروضة ، والنصوص المستفيضة دالة على استحبابه ( ففي مرسل أبى الصلت ) المحكي عن مقنعة المفيد ( قده ) عن الرضا عليه السّلام عن أبيه عن جده عن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله : من صام يوم الشك فرارا بدينه فكأنه صام ألف يوم من أيام الآخرة غراء زهراء لا يشاكلن أيام الدنيا ، قال وروى أبو خالد عن زيد بن علي بن الحسين عن آبائه عن أمير المؤمنين عن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله إنه قال صوموا سر اللَّه ، قالوا يا رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وما سر اللَّه ، قال : يوم الشك ، وللأخبار الواردة في فضل صوم شعبان جميعا والثلاثة الأخيرة منه ووصله بصوم شهر رمضان .
والمحكي عن المفيد كراهته فيما إذا لم يصم قبله ، ويستدل له باخبار ظاهرها النهي عن صومه كالمروي في التهذيب عن الصادق عليه السّلام ، قال نهى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله عن صوم ستة أيام : العيدين وأيام التشريق واليوم الذي يشك فيه شهر رمضان ( وخبر عبد الكريم ) المروي في التهذيب أيضا عنه عليه السّلام ، وفيه إني جعلت على نفسي ان أصوم حتى القائم ، قال عليه السّلام لا تصم في السفر ولا العيدين ولا أيام التشريق ولا اليوم الذي يشك فيه ( وخبر محمد بن الفضيل ) قال سئلت أبا الحسن الرضا عليه السّلام عن اليوم الذي يشك لا يدرى أهو من شهر رمضان أو من شعبان فقال عليه السّلام شهر رمضان شهر من الشهور يصيبه
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 460
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٤٦٠