تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 457

مساهمون:

ص٤٥٧
وأما لو نوى الصيام ثم أفسده بالرياء ونحوه ثم أراد تجديد النية والإخلاص قبل الزوال فالأحوط ان لم يكن أقوى هو البطلان لكون الرياء في العمل من مبطلات العبادة على ما دل عليه أدلة فساد العبادة به ، وليس حكمه حكم نية الإفطار ، حيث عرفت عدم الدليل على كونه مفسدا فإذا فسد الصوم بالرياء لا يمكن إصلاحه بتجديد النية لأن الصوم لا يتبعض في الصحة والفساد ، فيكون حال قصد الرياء كحال الإتيان بسائر المفطرات . مسألة ( 14 ) إذا نوى الصوم ليلا لا يضره الإتيان بالمفطر بعده قبل الفجر مع بقاء العزم على الصوم . لا يخفى إنه بناء على كون النية عبارة عن الداعي لا مجال للترديد في صحة الصوم مع العزم عليه في الليل وبقائه إلى طلوع الفجر ، وإنما يتمشى عنوان هذه المسألة بناء على كون النية عبارة عن الاخطار ، قال في البيان : ولا تبطل النية بنوم ولا التناول ليلا بعدها ، وفي الجماع وما يوجب الغسل تردد ، من أنه مؤثر في صيرورة المكلف غير قابل للصوم فيزيل حكم النية ، ومن حصول شرط الصحة وزوال المانع بالغسل ( انتهى ) فقوله ( قده ) فيزيل حكم النية انما يصح بناء على الاخطار ، وأما على الداعي فإن العزم بنفسه عبارة عن النية فإذا كان باقيا فالنية حاصلة بنفسها وباقية ما لم يحصل للمكلف ترديد في الصوم . ثم إن الأقوى بناء على الإخطار أيضا عدم بطلان النية بتناول المفطر ليلا ولا بالجماع ، لعدم الدليل على بطلانها بما ذكر ، فإن المنوي هو الإمساك من أول الفجر إلى الغروب ، الذي هو ظرف للصوم لا الإمساك في الليل ، ولا يخرج المكلف عن قابلية الصوم في النهار بالجماع في الليل مع فرض إمكان الغسل بعده . مسألة ( 15 ) يجوز في شهر رمضان أن ينوي لكل يوم نية على حدة ، والأولى أن ينوي صوم الشهر جملة ويجدد النية لكل يوم ويقوى الاجتزاء بنية واحدة للشهر كله ، لكن لا يترك الاحتياط بتجديدها لكل يوم ، وأما في