تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 458

مساهمون:

ص٤٥٨
غير شهر رمضان من الصوم المعين فلا بد من نيته لكل يوم إذا كان عليه أيام كشهر أو أقل أو أكثر . وهذه المسألة أيضا انما يصح عنوانها بناء على الاخطار ، وأما على القول بكون النية عبارة عن الداعي فلا مجال للبحث عنها رأسا ، فإن العزم على الصوم بنفسه حينئذ عبارة عن النية ، إذا الفرق بين الاخطار والداعي بعد اشتراكهما في كونهما عبارة على العزم على إتيان العمل ، هو ان الاخطار هو العزم مع الالتفات إليه ، والداعي هو العزم ولو مع الغفلة عنه . بحيث لو التفت لوجد نفسه عازما على الفعل ، فبناء على الداعي يكون العزم ولو كان مغفولا عنه مما لا بد منه عند العمل وإنما يزيله العزم على ترك العمل أو الترديد فيه ، وهذا المعنى مما لا إشكال في لزومه لكل يوم من شهر رمضان ، فلو عزم في أول ليلة منه على صيام الشهر كله لم يكفه الا مع بقاء العزم في كل يوم كما إنه لو لم ينو صوم الشهر في أول ليلة منه ، ولكنه عزم عليه في كل يوم بحيث كان عند طلوع الفجر من كل يوم عازما على الصوم غير مردد فيه صح صومه لحصول النية . ( نعم ) يبقى الكلام في أن صوم شهر رمضان هل هو عبادة واحدة لها اجزاء وإن صوم كل يوم جزء من عمل واحد على نحو الارتباط كأجزاء الصلاة أو على نحو الاستقلال كأفعال الحج ، أو ان كل يوم يكون صومه عملا مستقلا لا ارتباط له بالآخر لا ثبوتا ولا سقوطا ، ولا يخفى إنه لا وجه لاحتمال ارتباطية كل يوم بالنسبة إلى اليوم الأخر لوضوح استقلال كل يوم في شرائط الوجوب من البلوغ والعقل وكونه حاضرا والخلو من المرض والحيض والنفاس وغير ذلك ، وكذلك في مقام الامتثال ، فيتحقق بالإتيان بالصوم في كل يوم وإن عصى بتركه في اليوم الأخر ، فاستقلال كل يوم سقوطا وثبوتا مما لا اشكال فيه ، وإنما يقع البحث في أن صوم الشهر كله هل هو يعتبر عملا واحدا في الشرع وإن كان له أجزاء مستقلة أولا ، فعلى الأول يصح اعتبار النية للشهر كله مع توقف الصحة في كل يوم على العزم على صومه عند طلوع الفجر منه ، وعلى الثاني - أي عدم اعتبار الشهر عملا واحدا - لا وجه لنية صوم الشهر كله ، بل يكفى العزم في كل يوم . والحق إنه ليس مثل الحج فإن أفعال الحج في الجملة ارتباطية لوجوب الترتيب فيها في الجملة بخلاف