صوم شهر رمضان لصحة صوم كل يوم مع الإفطار في الباقي ، وعليه فلا وجه لوجوب نية صوم الشهر كله ، نعم العزم عليه واجب لا بالوجوب الشرطي بل لأنه عزم على إطاعة أمر المولى ( وكيف كان ) فلا إشكال في وجوب بقاء العزم في كل يوم عند طلوع الفجر ، فلو نوى صيام الشهر كله وكان عند طلوع الفجر في يوم من أيامه مرددا أو ناويا للإفطار لم يصح صوم ذلك اليوم كما إنه لا يضر بالصحة الترديد في الصوم أو العزم على الترك في الليل مع تجديد النية في أخره بحيث يكون عند طلوع الفجر عازما على الصوم ، هذه خلاصة البحث في هذه المسألة بناء على ما هو التحقيق من كون النية عبارة عن الداعي ، ومنه يظهر عدم الحاجة إلى تطويل الكلام فيما ذكره الأصحاب قدس اللَّه أسرارهم فإن كل ذلك ساقط بناء على ما اخترناه من الداعي ، كما إنه ظهر الحكم في غير شهر رمضان من الصوم المعين وإنه لا بد في كل يوم من النية بمعنى وجوب العزم على الصوم عند طلوع الفجر وعدم صحة الاكتفاء بنية واحدة للجميع ، إذ لا شك في وجوب بقاء العزم لكل يوم ، كما أن عدم اعتبار كون صوم الجميع عملا واحدا في غير شهر رمضان أوضح .
مسألة ( 16 ) يوم الشك في أنه من شعبان أو رمضان يبنى على أنه من شعبان فلا يجب صومه ، وإن صام ينويه ندبا أو قضاء أو غيرهما ، ولو بان بعد ذلك إنه من رمضان أجزء عنه ووجب عليه تجديد النية ان بان في أثناء النهار ولو كان بعد الزوال ، ولو صامه بنية إنه من رمضان لم يصح وإن صادف الواقع .
في هذه المسألة أمور
( الأول ) يوم الشك في أنه من شعبان أو رمضان
يبنى على أنه من شعبان لاستصحاب بقاء شعبان ( وتوهم المنع عن استصحابه ) بدعوى عدم اتحاد متعلق الشك واليقين فيه ، إذ المتيقن مرتفع قطعا ، والمشكوك منه مشكوك الحدوث ( مندفع ) بكون شعبان أعني به القطعة من الزمان المحدود من اجتماع النيرين إلى اجتماعهما أمر وحداني متصل واحد كان متعلقا لليقين فيشك في بقائه ( نعم ) قد يستشكل
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 459
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٤٥٩