مسألة ( 13 ) لو نوى الصوم ليلا ثم نوى الإفطار ثم بدا له الصوم قبل الزوال فنوى وصام قبل أن يأتي بمفطر صح على الأقوى إلا أن يفسد صومه برياء ونحوه فإنه لا يجزيه لو أراد التجديد قبل الزوال على الأحوط .
الظاهر أن فرض المسألة في الواجب غير المعين الذي يمتد فيه وقت النية إلى الزوال ، ويمكن فرض المسألة بحيث يشمل الصوم المندوب ( فنقول ) لو نوى الصوم الواجب غير المعين أو المندوب ليلا ( أو في النهار في الواجب غير المعين قبل الزوال وفي المندوب ولو بعد الزوال ) ثم نوى الإفطار في النهار ثم بدا له الصوم في الواجب غير المعين قبل الزوال وفي المندوب مطلقا ولو بعد الزوال فنوى وصام قبل أن يأتي بمفطر ففي صحة صومه وعدمها ( احتمالان ) أقواهما الأول ، واحتمل الأخير في المدارك مع التصريح بضعفه ( ويستدل للأول ) بأنه لو قلنا بان العزم على الإفطار مفسد للصوم وإن لم يتناول المفطر - كما هو الحق وسيأتي البحث عنه - لا يكون فساده به الا لارتفاع أثر النية السابقة بواسطة العزم على الخلاف ووقوع الإمساك الحاصل في هذا الجزء من الزمان بلا نية ، لكنه غير قادح بعد دلالة الأخبار المتقدمة على عدم اشتراط الصوم بالنية السابقة وإنه ان لم يتناول المفطر فله أن ينوى في أثناء النهار ، فحال العازم على الصوم والناوي للإفطار كحال غير العازم عليه أو العازم على عدمه من الأول في أنه إذا بدا له نية الصوم يصح منه . ( واحتمال ) ان نية الإفطار في الأثناء بنفسها تكون من مبطلات الصوم كالأكل والشرب ( مندفع ) بمخالفته للأصل وظواهر ما يدل على حصر المفطرات فيما عداه ، فالأقوى في مفروض الكلام صحة الصوم لما ذكر ، ولظهور خبر عمار المتقدم في إرادة التخيير الاستمراري إلى أن تزول الشمس وبعده ينقطع الخيار ويتعين عليه المضي على الصوم ان كان نواه إلى الزوال كما لا يخفى على المتدبر في قوله عليه السّلام : هو بالخيار إلى أن تزول الشمس في جواب السائل عن الرجل يكون عليه أيام من شهر رمضان ويريد أن يقضيها متى ينوى الصيام ، هذا كله فيما إذا نوى الصيام ثم نوى الإفطار في النهار ثم عاد إلى نية الصوم ،
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 456
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٤٥٦