تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 455

مساهمون:

ص٤٥٥
عن الصادق عليه السّلام في رجل طلعت عليه الشمس وهو جنب ثم أراد الصيام بعد ما اغتسل ومضى من النهار ، قال يصوم ان شاء وهو بالخيار إلى نصف النهار ، وصحيح هشام بن سالم المتقدم الذي فيه : وإن نواه بعد الزوال حسب له من الوقت الذي نوى ، - بناء على أن يكون المراد من حساب بقية اليوم هو فساد الصوم حيث إن الصوم لا يتبعض . واستدل العلامة في محكي المختلف بقوله عليه السّلام لأعمل إلا بالنية ، وقال : ومضى جزء من النهار بغير نية يستلزم نفى حكمه ، وقد ترك العمل به في صورة ما إذا نوى قبل الزوال لمعنى يختص به وهو صيرورة عامة النهار مستويا فيبقى الباقي على الأصل ، ثم قال ولأنه عبادة مندوبة فيكون وقت نيتها وقت نية فرضها كالصلاة . ولا يخفى ان دلالة خبر ابن بكير على تحديد وقت نية الصوم المندوب بالزوال انما تكون بالإطلاق ، ولكن خبر أبي بصير نص في امتداد وقت نية المندوب إلى العصر ، ومقتضى الصناعة تقييد إطلاق خبر ابن بكير بخبر أبي بصير ، وما في صحيح هشام محمول على الفضل بتفاوت فضل الصوم عند تفاوت وقت نيته من التبييت به في الليل إلى أن ينوى به في أخر النهار كما هو الموافق مع الاعتبار . ( ومما ذكرنا يظهر ) ضعف ما حكى عن العلامة في المختلف ، فان عدم العمل بقوله عليه السّلام لا عمل إلا بالنية فيما إذا نوى قبل الزوال لقيام الدليل عليه يقتضي ذلك فيما إذا نوى بعده أيضا في الصوم المندوب لقيام الدليل عليه وهو خبر أبي بصير المتقدم ، وصيرورة عامة النهار مستويا فيما إذا نوى قبل الزوال لا يصحح ترك النية في جزء من العمل ، المنافي مع قوله لا عمل إلا بالنية ، مع ما في الاستدلال بقوله لا عمل إلا بالنية لإثبات وجوب النية في الأعمال بالمعنى المعتبر في العبادات حسبما فصلناه في مبحث النية من باب الوضوء . ( فالأقوى ) هو القول الأول من امتداد وقت نية صوم المندوب إلى أن يبقى من النهار بمقدار يمكن صومه لا أن يكون انتهاء النية مع انتهاء النهار واللَّه الهادي .