( الأمر الثالث ) يمتد وقت النية في الصوم الواجب غير المعين إلى الزوال بمعنى جواز تأخيره إليه وعدم جواز تأخيره عنه وعدم اجزاء النية بعد الزوال للناسي ونحوه وهذا هو المشهور بين الأصحاب ( واستدلوا له ) بموثق عمار عن الصادق عليه السّلام في الرجل يكون عليه أيام من شهر رمضان ويريد ان يقضيها ، متى ينوى الصيام ، قال عليه السّلام هو بالخيار إلى أن تزول الشمس ، فإذا زالت الشمس فإن كان نوى الصوم فليصم وإن كان نوى الإفطار فليفطر ، سئل فإن كان نوى الإفطار يستقيم أن ينوي الصوم بعد ما زالت الشمس ، قال عليه السّلام لا ، وهذا - كما ترى - صريح في عدم إجزاء نية قضاء شهر رمضان بعد الزوال ( وخبر ابن بكير ) على الصادق عليه السّلام عن رجل طلعت عليه الشمس وهو جنب ثم أراد الصيام بعد ما اغتسل ومضى من النهار ، قال عليه السّلام يصوم ان شاء وهو بالخيار إلى نصف النهار ( وصحيح هشام بن سالم ) عن الصادق عليه السّلام ، قال قلت له الرجل يصبح ولا ينوى الصوم فإذا تعالى النهار حدث له رأى في الصوم ، فقال ان هو نوى الصوم قبل ان تزول الشمس حسب له يومه ، وإن نواه بعد الزوال حسب له من الوقت الذي نوى ، فان الحكم بالصحة وإنه يحسب له يومه ان نوى الصوم قبل الزوال يشمل الصوم الواجب وغيره ، وإن كان قوله عليه السّلام وإن نواه بعد الزوال حسب له من الوقت الذي نوى لا ينطبق الا على الصوم المندوب ويكون المعنى إنه يوجر عليه بمقدار ما نوى بعد عدم صحة الصوم في اليوم الكامل فان التبعيض في الصحة في الصوم غير معهود في الشريعة ، وهذه الأخبار مع ذهاب المشهور إلى انتهاء وقت النية في الصوم الواجب إلى الزوال كافية للقول به .
( خلافا للمحكي عن ابن الجنيد ) من القول بجواز تجديدها بعد الزوال ، قال ويستحب للصائم فرضا ونفلا ان يبيت الصيام من الليل لما يريده به ، وجائز ان يبتدء بالنية وقد بقي بعض النهار ويحتسب به من واجب إذا لم يكن أحدث ما ينقض الصيام ، ولو جعله تطوعا كان أحوط ، وعن المفاتيح والذخيرة موافقته ( ويستدل له ) بصحيح ابن الحجاج عن الكاظم عليه السّلام في الرجل يبدو له بعد ما يصبح ويرتفع النهار في صوم ذلك اليوم ليقضيه من شهر رمضان ولم يكن نوى ذلك من الليل ، قال عليه السّلام نعم ليصمه ويعتد به إذا
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 453
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٤٥٣