تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 452

مساهمون:

ص٤٥٢
وقت النية إلى الزوال ( مدفوعة ) بجبران ضعف الخبر بالعمل ، وإنه لا صراحة في الخبر بانحصار الشاهد في الأعرابي لاحتمال كونه مكملا للشهادة ، ولا إطلاق في الخبر من هذه الجهة بل هي قضية شخصية كما إنه ليس فيه إطلاق من جهة اعتبار العدالة في الشاهد مع ظهور غلبة عدمها في اعراب البادية كما يشهد به قوله تعالى : « الأَعْرابُ أَشَدُّ كُفْراً ونِفاقاً » ( الآية ) . وعن العلامة في المنتهى إنه إذا جاز مع الجهل جاز مع النسيان ، ولعله أراد أولوية الناسي في المعذورية من الجاهل من جهة احتمال الجاهل كونه من شهر رمضان ، وأما إطلاقه بالنسبة إلى ما بعد الزوال فيقيد بما سيأتي مما يدل على انتهاء وقت الاضطراري للنية في الصوم الواجب إلى الزوال ، مضافا إلى إمكان منع إطلاقه لكون مورده قضية شخصية ، بل يمكن دعوى انصرافه إلى ما قبل الزوال كما يظهر لمن تدبر في قوله ان ليلة الشك أصبح الناس فجاء أعرابي ، فإن ظاهره مجيء الأعرابي صباحا ( وبالجملة ) فلا ينبغي الإشكال في الاستدلال به . ويستدل له أيضا بفحوى ما دل على انعقاد الصوم في المريض والمسافر إذا زال عذرهما قبل الزوال ، ولا ينافيه عدم ورود النص في المريض وإن الأصحاب ذكروه ببعض الوجوه الاعتبارية ، فإن تلك الوجوه التي ذكروها في المريض تجري في المقام أيضا ، وبأصالة عدم اعتبار تبييت النية مع النسيان ، وبحديث رفع النسيان بناء على إرادة رفع جميع الآثار في مورد النسيان ، التي منها وجوب القضاء ، وبالأخبار الآتية الدالة على بقاء وقت النية إلى الزوال ، الشاملة بإطلاقها للواجب المعين أيضا ، المخصصة بصورة عدم تنجز التكليف بالصوم على المكلف لنسيان أو جهل أو فقد شرط من شرائطه كما إذا كان مريضا أو مسافرا ، وهذه الأدلة وإن لم يسلم أكثرها عن المناقشة الا ان مجموعها مع الإجماع المدعى وذهاب المشهور كاف في إثبات الحكم . خلافا للمحكي عن أين أبى عقيل من القول ببطلان الصوم مع الإخلال بالنية في الليل ولو كان ناسيا ، وهو وإن كان موافقا مع القاعدة الا أن الأدلة المتقدمة كافية في إبطاله .