تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 451

مساهمون:

ص٤٥١
الذي يريد صومه ، ومع النسيان بكونه رمضان أو المعين الأخر يجوز متى تذكر إلى ما قبل الزوال إذا لم يأت بمفطر وأجزئه عن ذلك اليوم . ولا يجزيه إذا تذكر بعد الزوال ، وأما في الواجب غير المعين فيمتد وقتها اختيارا من أول الليل إلى الزوال دون ما بعده على الأصح ، ولا فرق في ذلك بين سبق التردد أو العزم على العدم ، وأما في المندوب فيمتد إلى أن يبقى من الغروب زمان يمكن تجديدها فيه على الأقوى . في هذه المسألة أمور ( الأول ) آخر وقت النية في الواجب المعين عند طلوع الفجر الصادق على وجه يقع الإمساك في الآن الأول من النهار مع النية ، لأن الظاهر من اعتبار النية في الصوم هو كون الإمساك في كل آن من آنات يومه مع النية ، ولما كان العلم بأول زمان طلوع الفجر متعسرا أو متعذرا رخّص في تقديم النية على طلوع الفجر مع بقائها إلى الفجر ، وهذا بناء على كون النية عبارة عن الاخطار ، وأما بناء على الداعي كما هو التحقيق فالأمر أسهل ، فإن نفس الداعي بمعنى عدم الترديد في الصوم وعدم نية الخلاف باق من الليل إذا كان من عازما في الليل ان يصوم غدا ، ولا حاجة إلى بقاء الالتفات إلى زمان طلوع الفجر ( وكيف كان ) فلا يجوز تأخير النية من أول الفجر اختيارا بمعنى كونه عند طلوع الفجر مرددا في الصوم أو ناويا لعدمه . ( الأمر الثاني ) يجوز للناسي والجاهل أن ينوي الصوم في الواجب المعين متى تذكر إلى ما قبل الزوال إذا لم يتناول المفطر ويجزيه عن ذلك اليوم ، ففي الواجب المعين كشهر رمضان والنذر المعين وقتان للنية : اختياري وأخره عند طلوع الفجر ، واضطراري وأخره عند الزوال ، وعن المعتبر والتذكرة إنه موضع وفاق بين الأصحاب . ( ويستدل له ) بما روى من أن ليلة الشك أصبح الناس فجاء أعرابي إلى النبي صلَّى اللَّه عليه وآله فشهد برؤية الهلال فأمر النبي صلَّى اللَّه عليه وآله مناديا ينادى من لم يأكل فليصم ومن أكل فليمسك ( والمناقشة فيه ) بأنه مرسل عامي ، وإنه يدل على الاكتفاء بشاهد واحد في الهلال ، وإنه في مورد الجهل فلا دلالة فيه على صورة النسيان ، وبأنه مطلق لا تحديد فيه بانتهاء