وقوع النذر عليه ، فيجوز تقديم ما وقع عليه النذر أخيرا على المتقدم وكذا في الكفارة فلا يعتبر الترتيب في صومها بحسب الترتيب في وقوع أسبابها .
( والضابط ) في الجميع هو اتحاد الافراد في الآثار ، ففي كل ما لا يختلف فيه الآثار يكون الحكم هو الجواز وعدم وجوب التعيين في النية ، وأما مع الاختلاف في الآثار فيجب التعيين ، كما إذا كان عليه قضاء الصوم من السنة الماضية ومن السنة الحاضرة مع ضيق وقت الحاضرة فإنه يجب تقديمه وهو لا يحصل إلا بالنية وكالكفارتين المختلفتين من جهة اشتراط التتابع بان كان عليه كفارتان إحداهما يجب فيها التتابع في الصوم والأخرى لا يجب ، فإنه لا بد حينئذ من تعيين إحداهما .
مسألة ( 9 ) إذ أنذر صوم خميس معين ونذر صوم يوم معين من شهر معين فاتفق في ذلك الخميس المعين يكفيه صومه ويسقط النذران ، فان قصدهما أثيب عليهما وإن قصد أحدهما أثيب عليه وسقط عنه الأخر .
إذا نذر صوم يوم خميس معين كالخميس من هذا الأسبوع مثلا وصوم يوم معين من شهر معين كيوم النصف من شعبان هذه السنة مثلا واتفق مطابقته مع الخميس المعين ففي انعقاد النذرين معا وسقوطهما بصوم ذاك اليوم ، أو انعقاد المتقدم منهما ولغوية الأخر احتمالان ، مبنيان على كون العنوان المأخوذ في كل من النذرين مأخوذا على وجه الموضوعية أو على وجه المرآتية للزمان المعين ( فعلى الأول ) ينعقد النذران ويسقطان بصوم ذلك اليوم ، ويكون الإفطار فيه موجبا لحنثين ويستحق به عقوبتين ( وعلى الثاني ) ينعقد المتقدم منهما ويلغو الأخر لعدم الاختلاف في متعلق النذرين ، إذ يلزم من صحة النذر الثاني صحة الالتزام بالشيء بعد الالتزام به بعنوان واحد ، وهذا لا ينافي صحة نذر الواجب كنذر صوم شهر رمضان إذ ليس فيه الا التزام واحد من ناحية المكلف .
( والأقوى ) كون العنوان الذي تعلق به النذر مأخوذا على وجه الموضوعية فيصح النذران معا ويترتب على انعقاد هما ما يترتب على النذر من المثوبة في الوفاء به والعقوبة في مخالفته ، ويكفى صومه لسقوط كلا النذرين كما يكفى صوم شهر رمضان إذ أنذر صومه في سقوط كلا الأمرين ، ويتوقف ترتب الثواب عليهما على
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 449
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٤٤٩