تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 448

مساهمون:

ص٤٤٨
عن النذر صح ما نواه ، لما عرفت في الأمر الأول من عدم الدليل على عدم صلاحية اليوم المنذور فيه لوقوع غيره . ( وربما يقال ) ان النذر يوجب حكما وضعيا من ملك أو حق للَّه سبحانه بالنسبة إلى متعلق النذر ، فقول الناذر للَّه علىّ صوم يوم بعينه عبارة عن تمليك صوم ذلك اليوم للَّه تعالى أو جعله حقا له فيكون ذلك شاغلا لذلك اليوم عن وقوع صوم أخر فيه ، فيكون حاله كشهر رمضان في عدم وقوع غيره فيه ولو في مع الجهل أو النسيان . ( وفيه ) ان اللام في قول الناذر للَّه على كذا لا تدل على التمليك أو إنشاء الحق بالنسبة إلى متعلق النذر ، بل غاية ما يستفاد منها هو الحكم الوضعي بمعنى اشتغال الذمة للَّه سبحانه لمتعلق النذر لا أن يكون نفس متعلق النذر ملكا له سبحانه أو متعلقا لحقه ، فلا يوجب ذلك اشغال اليوم المعين عن وقوع صوم أخر فيه ، وعليه فيكون فعل غيره فيه من قبيل الإتيان بأحد الضدين مع تعين الضد الأخر لضيق وقته أو غيره ، فإنه يصح الإتيان بالمهم في حال النسيان عن الأهم أو الجهل به . ( الأمر الثالث ) لو نوى غير النذر المعين عامدا عصى ولم يقع عن المنذور ، وفي وقوعه لما نوى وعدمه وجهان مبنيان على ما تقدم في الأمر الثاني من تحقق الحكم الوضعي أعني الملك أو الحق لمتعلق النذر وعدمه ، فعلى ما قويناه من عدم الدليل على ثبوته فمقتضى القاعدة هو الصحة ، بناء على صحة إتيان الضد المهم مع وجود الأهم عالما عامدا اما بداعي ملاك الأمر أو الأمر الترتبي كما هو المختار . مسألة ( 8 ) لو كان عليه قضاء رمضان السنة التي هو فيها وقضاء رمضان السنة الماضية لا يجب عليه تعيين إنه من أي منهما بل يكفيه نية الصوم قضاء وكذا إذا كان عليه نذران كل واحد يوم أو أزيد وكذا إذا كان عليه كفارتان غير مختلفتين في الآثار . والوجه في ذلك كله عدم اختلاف افراد صوم القضاء والنذر والكفارة في الماهية ، وإنما الاختلاف بين افرادها بالتشخص والوجود مع عدم اعتبار الترتيب بين افراد القضاء وجواز تقديم المتأخر منها فوتا على المتقدم وكذا لا يجب تقديم افراد المنذور بتقدم