به الأصحاب في صيام يوم الشك بنية الندب ( انتهى ) ويدل على ذلك مضافا إلى الإجماع ، النصوص الواردة في يوم الشك كخبر الزهري ( 1 ) وفيه ، قال عليه السّلام ينوي ليلة الشك أنه صائم من شعبان فإن كان من شهر رمضان أجزء عنه ، وإن كان من شعبان لم يضره ، فقلت وكيف يجزى صوم تطوع عن فريضة ، فقال عليه السّلام لو أن رجلا صام يوما من شهر رمضان تطوعا وهو لا يعلم أنه من شهر رمضان ثم علم بذلك لا جزء عنه لان الفرض انما وقع على اليوم بعينه ( وخبر عبد اللَّه بن سنان ) عن الصادق عليه السّلام عن رجل صام شعبان فلما كان شهر رمضان أضمر يوما من شهر رمضان فبان إنه من شعبان لأنه وقع فيه الشك ، فقال يعيد ذلك اليوم ، وإن أضمر من شعبان فبان إنه من رمضان فلا شيء عليه ( ومرسل المفيد في المقنعة ) قال ثبت عن الصادقين عليهم السلام إنه لو أن رجلا تطوع شهرا وهو لا يعلم أنه شهر رمضان ثم تبين له بعد صيامه إنه كان شهر رمضان لأجزئه ذلك عن فرض الصيام ( وخبر سماعة ) عن الصادق عليه السّلام ، وفيه : انما يصام يوم الشك من شعبان ولا يصومه من شهر رمضان لأنه قد نهى انّ ينفرد الإنسان بالصيام في يوم الشك ، وإنما ينوي من الليلة أنه يصوم من شعبان وإن كان من شهر رمضان أجزء عنه بتفضل اللَّه وبما قد وسع على عباده ، ولولا ذلك لهلك الناس . ( وكيف كان ) فهذا الحكم أعني الاجزاء عن شهر رمضان إذا نوى غيره جهلا أو نسيانا مما لا ينبغي الريب فيه سواء قلنا بكونه على طبق القاعدة أو قلنا بكونه على خلافها وإنه انما ثبت لأجل النص والفتوى . ( الأمر الثالث ) لو نوى غير رمضان في شهر رمضان مع العلم بكونه منه فلا إشكال في عدم وقوع ما نواه ، لما عرفت وسيأتي في المسألة السادسة من عدم وقوع صوم غير رمضان فيه ، وفي وقوعه عن رمضان كما في صورة الجهل به أو نسيانه وعدمه قولان ، المصرح به في المعتبر والمحكي عن المرتضى والتذكرة للعلامة هو الأول وقواه في المختلف ، ويستدل له بحصول نية القربة أعني قصد صوم يوم من رمضان بداعي امتثال
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 436
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٤٣٦
هامش
( 1 ) الزهري بضم الزاء وسكون الهاء هو محمد بن مسلم ينتهى نسبه إلى زهرة بن كلاب كان من علماء المخالفين وكان له رجوع إلى مولانا سيد الساجدين سلام اللَّه عليه .