قضاء أو كفارة أو كون هذه الصلاة صلاة جعفر أو غيرها من العناوين القصدية ، ففي القسم الأول يكفي في صدق الامتثال مثلا قصد صوم الغد بلا حاجة إلى قصد عنوان شهر رمضان أو الغدير أو غيرهما لان العقل والشرع انما يحكمان بوجوب قصد ما هو باختيار المكلف لا ما هو خارج عن اختياره ، ومما ذكرنا ظهر عدم الفرق بين صوم شهر رمضان وبين صوم الندب المطلق والمعين ، ففي الجميع يكون ما يمكن ان تتعلق به إرادة الفاعل من المأمور به المقيد بالزمان هو القطعة منه في ظرف تحقق ما هو خارج من حيّز إرادة الفاعل ، وليس هذا مختصا بباب الصوم بل كل مأمور به إذا كان مقيدا بالوقت يكون كذلك مثل النوافل وغيرها ، فإيقاع الركعتين في كل زمان يسعهما مطلوب يكفي في تطاوع إرادة الفاعل لإرادة الآمر قصد إيقاع الركعتين في ذلك الوقت بلا حاجة إلى تعيين كونهما في ذاك الوقت فحديث اعتبار التعيين من ناحية اعتبار تعلق الإرادة الفاعلية بعين ما تعلق به الإرادة الآمرية ينفع فيما يمكن ان يتعلق به إرادة الفاعل من مقومات المأمور به مثل صلاة جعفر ونحوها أو صوم القضاء وصوم الكفارة ، وأما فيما يكون التقوم بأمور خارجة عن قدرة الفاعل فاعتبار الاتحاد بين متعلق الإرادتين يقتضي اعتبار تعلق إرادة الفاعل بكل ما يمكن ان يتعلق به إرادته دون الأمور الخارجة عن قدرته ، وهذا ما وعدنا البحث عنه في شرح المتن المقدم في البحث عن نية الصوم المندوب المعين والمطلق وقلنا بكفاية نية الصوم في الغد في الجميع بلا فرق بين شهر رمضان وغيره ، والحمد للَّه ،
( الأمر الثاني ) لو نوى غير شهر رمضان فيه جاهلا بكونه من رمضان
كما في يوم الشك أو ناسيا له أو ذاهلا عنه أجزء عن شهر رمضان ولا يقع ما نواه ، اما عدم وقوع ما نواه فلأنه لا يقع في شهر رمضان صوم غيره على المشهور بين الأصحاب بل قيل إنه المعروف في الشريعة بحيث كاد أن يكون من قطعيات الشرع عندهم ، وقد مرت الإشارة إليه والاستدلال له بخبر الحسن بن بسّام ، وسيأتي تفصيله في المسألة السادسة ، وأما إجزائه عن شهر رمضان فللإجماع عليه كما ادعاه غير واحد من الأصحاب ، وفي المدارك : اما الوقوع عن رمضان مع الجهالة بالشهر فالظاهر إنه موضع وفاق كما اعترف
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 435
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٤٣٥