تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 433

مساهمون:

ص٤٣٣
( الثالث ) الصوم المندوب ، ولا إشكال في لزوم التعيين في النية في غير المعين منه ، وكذا المعين كصوم يوم الغدير وأيام البيض - بناء ما اخترناه من اعتبار التعيين في الواجب المعين غير شهر رمضان ، وذلك للعلة المشتركة بينهما وهي صلاحية الفعل المشترك لوقوعه على وجوه ، فلا ينصرف إلى شيء منها الا بالقصد ، وليس القدر المشترك الجنسي بينها مأمورا به حتى يقصد إتيانه ويقع امتثالا للأمر ، وهذا هو المعروف بين الأصحاب ، خلافا للمحكي عن الشهيد ( قده ) في البيان من عدم اعتبار التعيين في المندوب المعين ، بل المحكي عنه في الروضة إنه الحق في بعض تحقيقاته مطلق المندوب بالواجب المعين لتعينه شرعا في جميع الأيام إلا ما استثنى ، فيكفي فيه نية القربة ، ثم قال وهو حسن ، وتبعه في الذخيرة ونفى عنه البأس في المدارك ولا سيما مع براءة ذمة المكلف من الصوم الواجب . ( أقول ) وما استحسنوه حسن ولكن لا لأجل ما ذكروه من تعين الصوم في جميع الأيام شرعا ، بل لما سيأتي منافي ذيل المتن الآتي إنشاء اللَّه تعالى . ثم إنه يكفى التعيين الإجمالي في كل موضع يحتاج إلى التعيين ، ولا يحتاج إلى التفصيل ( قال في الجواهر ) المراد بالخصوصية الموجبة للتعيين هي ما تفيد تعيين الصوم الواقع على وجه تشخصه فلا يجب التعرض لخصوص الكفارة مثلا بل يكفى القصد إلى ما في ذمته مع فرض اتحاده وإن لم يعلم كونه قضاء أو كفارة كما صرح به شيخنا في كشفه ، ودعوى أنها أوصاف داخلة في حقيقة المكلف به فيجب حينئذ قصدها واضحة المنع ( انتهى ) . أقول : والى ذلك أشار المصنف ( قده ) بقوله : ويكفى التعيين الإجمالي ( إلخ ) ومنه يعلم أنه إذا كان ما في الذمة متعددا أيضا يكفي التعيين الإجمالي بأن ينوي ما اشتغلت الذمة به أولا أو ثانيا لحصول التعيين به ، واللَّه العالم . وأما في شهر رمضان فيكفي قصد الصوم وإن لم ينو كونه من رمضان بل لو نوى فيه غيره جاهلا أو ناسيا أجزء عنه ، نعم إذا كان عالما به وقصد غيره لم يجزه ، كما لا يجزى لما قصده أيضا ، بل إذا قصد غيره عالما به مع