الأمر ، والزائد عليها أعني قصد صوم غيره لغو لا عبرة به بعد فرض عدم إمكان وقوعه فيه ، ولأنه لا فرق عند التأمل بين الجاهل أو الناسي وبين العالم سوى ارتفاع حكم الخطاب عنهما دون العالم ، وهو غير فارق بعد اشتراك الجميع في قاعدة تبعية الافعال للنيات ، وحيث ثبت الصحة والاجزاء عن رمضان في حال الجهل والنسيان فليكن صورة العلم أيضا كذلك .
وعن الحلي والشهيدين وجماعة هو الثاني ، لأن وقوعه منه متوقف على قصده اما بالخصوص أو بالعموم بان يقصد مطلق الصوم ، وشئ منهما لم يحصل ، لأنه إنما قصد خصوصية غير شهر رمضان مع العلم بأنه من شهر رمضان ، فمقتضى قوله صلَّى اللَّه عليه وآله : إنما الأعمال بالنيات هو عدم الوقوع من رمضان ، ومن ذلك يظهر ان الصحة والاجزاء من شهر رمضان على خلاف القاعدة وإنما خرج صورة الجهل والنسيان لأجل النصوص والإجماع ، وأما مورد العلم فلم يثبت شيء منهما ، فيبقى تحت القاعدة .
( ولا يخفى ) ان هذا هو الأقوى لما عرفت من أن المنشأ لعدم الحاجة في شهر رمضان إلى التعيين انما هو كون قصد صومه ( مع علمه بكونه من رمضان وعلمه بوجوب صومه وعلمه بأنه لا يقع غيره فيه ) موجبا لامتثال أمره لأنه لا ينفك عن قصد صوم رمضان ، فينصرف إطلاق الصوم إلى صوم شهر رمضان ، وهذا هو تعيينه بكونه منه من غير حاجة إلى تعيين أخر ، وذلك بعد فرض كفاية التعيين إجمالا ، فعدم الحاجة إلى التعيين ليس لأجل إلغاء خصوصية كونه من رمضان والاكتفاء بإتيان المعنى الجنسي كما يترائى مما حققه في مصباح الفقيه في المقام ، بل مع فرض تعلق الأمر بالماهية النوعية المتخصصة بكونها في رمضان واعتبار تعلق الإرادة الفاعلية بعين ما تعلق به الإرادة الآمرية يكون الاكتفاء بقصد صوم الغد لأجل عدم انفكاكه عن قصد الخصوصية ، ومن المعلوم إنه مع قصد خصوصية أخرى لا يعقل انصراف الإطلاق إلى خصوصية رمضان ، فالقاعدة تقتضي في صورة نية الخلاف عدم وقوعه عن رمضان مطلقا . وإنما ثبت الاجزاء في غير صورة العلم بالنص والإجماع ، ويؤيده ما وقع من التعبير في خبر سماعة المتقدم من كون الاجزاء بتفضل من اللَّه وبما قد وسع على عباده وإنه لولا ذلك لهلك الناس .
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 437
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٤٣٧