تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 434

مساهمون:

ص٤٣٤
تخيل صحة الغير فيه ثم علم بعدم الصحة وجدّد نيته قبل الزوال لم يجز أيضا ، بل الأحوط عدم الاجزاء إذا كان جاهلا بعدم صحة غيره فيه وإن لم يقصد الغير أيضا بل قصد الصوم في الغد مثلا فيعتبر في مثله تعيين كونه من رمضان ، بل وجوب ذلك لا يخلو من قوة . في هذا المتن أمور ( الأول ) المشهور على أنه يكفى في شهر رمضان ان ينوي الصوم غدا ان لم ينو كونه من رمضان ، وعن الغنية والتنقيح دعوى الإجماع عليه ، واستدل له بحصول التعين المغني عن التعيين المشترط في امتثال الأمر عقلا وشرعا ، ( وتوضيح ذلك ) إنه مع العلم بكون الغد من شهر رمضان - ومع العلم بوجوب صوم شهر رمضان ومع العلم بعدم وقوع ما عدا صوم شهر رمضان فيه - إذا قصد صوم الغد بداعي امتثال أمره تقربا إليه تعالى فهذا القصد منه لا ينفك عن قصد صوم شهر رمضان ، فيكفي في تعيينه ، لما عرفت من أن المعتبر من التعيين هو ان يتميز المأمور به لكي تتعلق به الإرادة الفاعلية ويتحد متعلق الإرادتين حتى يحصل به الامتثال ، وهذا المعنى حاصل مع فرض العلم بالأمور الثلاثة ، أعني وجوب صوم شهر رمضان وإن الغد من شهر رمضان وإنه لا يقع ما عدا صوم شهر رمضان فيه ، مع كونه مريدا للصوم غدا بداعي امتثال الأمر تقربا إليه تعالى ، ولا معنى للتعيين الَّا هذا . فالقول بأنه في صوم شهر رمضان لا حاجة إلى التعيين مسامحة في التعبير ، والصواب ان يقال انّ قصد صومه لا ينفك عن التعيين ، مضافا إلى أن ما يخرج من حيّز إرادة الفاعل من مقومات ما تعلق به الأمر لا يعقل ان يتعلق به إرادته لخروجه عن حيّز قدرته ( وتفصيل ذلك ) ان الماهية النوعية التي تعلق بها الأمر تختلف باعتبار مقوماتها فقد يكون المقوم لها أمرا خارجا عن قصد الفاعل وقدرته وذلك كصوم يوم الغدير أو شهر رمضان ، وكالحج في ذي الحجة ونحو ذلك ، فان كون الغد مثلا يوم الغدير أو من شهر رمضان أو كون هذا الشهر ذا الحجة خارج عن قدرة الفاعل وإرادته واختياره ، فما هو باختياره هو الصوم غدا أو الحج في هذا الشهر ، وقد يكون المقوم للماهية من الأمور التي يمكن تعلق إرادة الفاعل به ويصح منه قصده لكونه تحت اختياره ككون صوم الغد