تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 438

مساهمون:

ص٤٣٨
( الأمر الرابع ) إذا كان عالما بكون الغد من رمضان ونوى غيره اما تشريعا أو للجهل بعدم وقوع غيره فيه ثم علم بعدم الصحة فجدّد النية قبل الزوال ففي الصحة وعدمها وجهان ، من جواز تجديد النية قبل الزوال في شهر رمضان في بعض الصور - كما يأتي في المسألة الثانية عشر ، ومن أن الحكم في تلك المسألة على خلاف القاعدة ، إذ اللازم من اعتبار النية في الصوم حصولها من أوّله واستدامتها في جميع اجزاء النهار فلا تكفي النية في أثنائه ، وما دل على الاجتزاء انما ورد فيمن لم ينو الصوم أصلا لا فيمن نوى صوما أخر غير الواجب عليه ، فإسراء الحكم إليه قياس باطل لا نقول به ، وهذا هو الأقوى . ( الأمر الخامس ) قد عرفت فيما تقدم في الأمر الأول ان الاكتفاء بنية الصوم المطلق وعدم الحاجة إلى تعيين كونه من رمضان انما هو بعد العلم بكونه من رمضان وبوجوب صومه وبعدم وقوع غيره فيه ، ومقتضاه الحاجة إلى التعيين فيما لو كان جاهلا بشيء من هذه الأمور ، فلو كان جاهلا بعدم وقوع غيره فيه وجوّز صلاحية الزمان له ولغيره فالقاعدة تقتضي الاحتياج إلى التعيين للزوم انطباق متعلق إرادة الفاعل مع متعلق إرادة الآمر ، قال الشهيد ( قده ) في البيان : المتوخى لشهر رمضان كالمحبوس الذي لا يعلم الأهلَّة هل يشترط فيه التعيين يحتمل ذلك ، لأنه زمان لا يتعين فيه الصوم ، ويحتمل العدم لأنه بالنسبة إليه شهر رمضان ، ويقوى الأول لأنه معرض للقضاء والقضاء يشترط فيه التعيين ، ثم فصل بين القول بعدم وجوب الاجتهاد وجواز إيقاع الصوم في أي وقت شاء وبين القول بوجوبه واحتمل وجوب التعيين في الأول دون الأخير . ( أقول ) الظاهر وجوب التعيين مطلقا لاشتراك العلة في وجوبه سواء قلنا بوجوب التحري على المحبوس أم لا فان ما يختاره يصير في حقه شهر رمضان ، فان قلنا بعدم وجوب التعيين في صورة التحري فاللازم هو القول بعدم الوجوب أيضا مع عدم التحري على القول بعدم وجوبه ، لكفاية مجرد الاختيار في أن يكون ما اختاره شهر رمضان في حقه ، فالفرق الذي ذكره ( قده ) لا وجه له ، واللَّه العاصم .