مسألة ( 1 ) لا يشترط التعرض للأداء والقضاء ولا الوجوب والندب ولا سائر الأوصاف الشخصية ، بل لو نوى شيئا منها في محل الأخر صح إلا إذا كان منافيا للتعيين ، مثلا إذا تعلق به الأمر الأدائى فتخيل كونه قضائيا فإن قصد الأمر الفعلي المتعلق به واشتبه في التطبيق فقصده قضاء صح ، وأما إذا لم يقصد الأمر الفعلي بل قصد الأمر القضائي بطل لأنه مناف للتعيين حينئذ ، وكذا يبطل إذا كان مغيرا للنوع كما إذا قصد الأمر الفعلي لكن بقيد كونه قضائيا مثلا أو بقيد كونه وجوبيا مثلا فبان كونه أدائيا أو كونه ندبيا فإنه حينئذ مغير للنوع ويرجع إلى عدم قصد الأمر الخاص .
ما في هذه المسألة مأخوذ مما في نجاة العباد ، قال ( قده ) في مبحث الصوم - بعد جملة من الكلام - فلا يلزم حينئذ فيها - أي في العبادات - التعرض للوجوب والندب ولا القضاء والأداء ولا الأصالة والتحمل ، فلو لم ينو شيئا منهما بل لو نوى شيئا منها في محل ضده على وجه لا ينافي التعيين ولا يقتضي تغيير النوع صح ( انتهى ) .
وقد اختلفت الانظار في فهم المراد منه ( وتوضيحه ) إنه قد مر ان المعتبر في النية هو أن يكون متعلق إرادة الفاعل هو بعينه ما تعلق به إرادة الآمر لكي تكون الهوية المأتي بها بعينها الهوية المأمور بها حتى يكون إتيانها بداعي الأمر بها امتثالا للأمر بها ، فلو لم يقصد ما تعلق به الأمر وقصد غيره مكانه لم يكن أتيا بالمأمور به ولا يكون إتيانه امتثالا للأمر ، ولا يمكن تصحيحه بالخطأ في التطبيق لان فرضه يصح فيما إذا قصد المأمور به وأخطأ في أوصافه الغير المقومة له ، كما إذا أتى بما تعلق به الأمر باعتقاد إنه قضاء ثم بان كونه أداء ، حيث إن المأتي به بعينه هو المأمور به وإنما الاختلاف في الصفة الخارجة عن قوام المأمور به .
إذا تبين ذلك فنقول الخصوصيات المأخوذة في المأمور به على أقسام ( منها ) ما لا بد من قصده لتوقف اتحاد متعلق إرادة الفاعل مع متعلق إرادة الآمر على قصده كعنوان الظهر والعصر وغيرهما من العناوين المقومة لذات المأمور به وهويته ( ومنها ) ما لا يعتبر قصده في قصد المأمور به ولكن يكون قصد ضده مضرا بقصده كالقصر والإتمام بناء على عدم
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 439
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٤٣٩