تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 386

مساهمون:

ص٣٨٦
من ظهور ما دل في اخبار الصوم على عدم البأس على الصائم إذا اجتنب أربع خصال كقوله عليه السّلام : لا يضر الصائم ما صنع إذا اجتنب أربع خصال : الشراب والطعام والنساء والارتماس في الماء فان مدلوله هو حصر المفطرات بهذه الأربع ، ومع ذلك فقد قيّد بما يدل على مفطرية ما عداها مما ينتهي إلى العشرة ، ولا إشكال في أن دلالة خبر محمد بن حمران والتعليل في صحيح زرارة ومحمد بن مسلم ليست بهذه المثابة من الظهور ، حتى يدعى كون التعارض بين الفريقين بالتباين . فمقتضى الجمع بين الفريقين تقييد القسم الثاني بالأول ، ونتيجة هذا التقييد هو القول الأول - أعني التفصيل الذي اختاره المصنف ( قده ) في المتن ، ولكن الاحتياط يقتضي الإتمام في صورة وجدان الماء قبل الركوع ثم الإعادة مع الوضوء مع سعة الوقت للوضوء والصلاة بعده ، وأما مع الضيق بان لم يكن له من الوقت الا بمقدار إتمام الصلاة مع التيمم فلا إشكال في صحة الصلاة لبقاء العذر في التيمم ، فهو كما لو وجد الماء قبل الصلاة مع ضيق الوقت عن استعماله ، حيث تقدم عدم وجوب إعادة التيمم حينئذ . ومما ذكرنا ظهر عدم الفرق بين كون وجدان الماء في أثناء صلاة الفريضة أو النافلة لإطلاق ما تقدم من الاخبار خصوصا مع التعليل الوارد في بعضها بان التيمم أحد الطهورين وفي بعض أخر بأنه دخلها وهو على طهر بتيمم ، الشامل للنافلة أيضا . فما في الجواهر من اختصاص صحة الصلاة اما مطلقا أو إذا كان بعد الركوع من الركعة الأولى بالفريضة بدعوى انصراف الأخبار إليها خصوصا مع جواز قطع النافلة في حال الاختيار ، مما لا وجه له بعد ما تقدم من إطلاقها وعموم التعليل ، والأمر الوارد فيها بالمضي لا دلالة فيه على الوجوب حتى يختص بالفريضة ، بل المفهوم منه هو صحة الصلاة وعدم وجوب قطعها واستينافها بعد الطهارة المائية ، فالمفهوم منه ليس الا الترخيص في الإتمام لوقوع الأمر هنا في مقام توهم الحظر باحتمال حرمة إتمام الصلاة لكون إتمامها من قبيل الصلاة بلا طهارة . ومما ذكرنا في وجه الجمع بين الاخبار في المقام يظهر النظر فيما أطال الكلام
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 386 | الشيخ محمد تقي الآملي