قولان ( أحدهما ) التفصيل بين وجدان الماء قبل الركوع من الركعة الأولى وبين وجدانه بعده ببطلان الصلاة في الأول وصحتها في الأخير .
( وثانيهما ) ما نسب إلى المشهور بل عن السرائر دعوى الإجماع عليه ، وهو القول بالصحة مطلقا ولو كان وجدان الماء قبل الركوع الأول بل ولو قبل القراءة .
( اما القول الأول ) فقد حكى عن جملة من المتقدمين ، منهم المرتضى في غير واحد من كتبه ، وعليه جملة من متأخري المتأخرين منهم كاشف الغطاء والعلامة الطباطبائي وعليه صاحب الجواهر قدس اللَّه أسرارهم .
ومنشأ الاختلاف هنا هو اختلاف الاخبار في المقام ( ولا بد أولا ) من بيان ما هو مقتضى القاعدة في المسألة مع قطع النظر عن الأخبار الواردة في خصوص المورد . فنقول : مقتضى الجمع بين ما دل على أن التيمم طهارة اضطرارية وما دل على أن وجدان الماء ناقض له كالحدث هو انتقاضه مطلقا ولو كان في أثناء الصلاة سواء كانت فريضة أو نافلة إلا أن يدعى انصراف ما يدل على نقضه بوجدان الماء عما إذا وجده في أثناء الصلاة ولا وجه له ، ولازم انتقاض التيمم هو فقدان الطهارة في أثناء الصلاة ، فيكون حكمه كما لو أحدث في أثنائها ، فالقاعدة تقتضي بطلانها ولو كان قبل التسليم الأخير .
الا أنه قد وردت في المقام أخبار دالة على صحة الصلاة في الجملة ، وهي على قسمين ( الأول ) ما يدل صريحا على التفصيل بين ما قبل الركوع من الركعة الأولى وبين ما بعده ، والذي ورد فيه حديثان : صحيح زرارة عن الباقر عليه السّلام ، قال قلت له ان أصاب الماء وقد دخل في الصلاة ، قال فلينصرف فليتوضأ ما لم يركع فإن كان قد ركع فليمض في صلاته فان التيمم أحد الطهورين ، وخبر ابن عاصم عن الصادق عليه السلام عن الرجل لا يجد الماء فيتيمم ويقوم في الصلاة فجاء الغلام فقال هو ذا الماء ، فقال ان كان لم يركع فلينصرف وليتوضأ وإن كان قد ركع فليمض في صلاته .
( القسم الثاني ) ما يدل على صحة الصلاة مطلقا ولو وجد الماء قبل الركوع من الركعة الأولى كصحيح زرارة ومحمد بن مسلم عن الباقر عليه السّلام قال قلت له في رجل
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 383
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٣٨٣