( فنقول ) هل النسبة بينهما بالإطلاق والتقييد بكون القسم الثاني مطلقا يدل بإطلاقه على صحة الصلاة ولو كان وجدان الماء قبل الركوع ، فيقيد بما يدل عليه القسم الأول من الأمر بالانصراف قبل الركوع والمضي إذا كان بعده ، وبهذا الوجه تمسك القائلون بالتفصيل ، أو ان النسبة بينهما بالتباين بدعوى ظهور خبر محمد بن حمران في كون إتيان الماء بمجرد الدخول في الصلاة بلا فصل للتعبير بصيغة المضارع وصريح ما في الرضوي من قوله فإذا كبّرت في صلاتك تكبيرة الإحرام وأتيت بالماء ( إلخ ) وكذا المرسل المحكي عن جمل المرتضى ، بل والتعليل في صحيح زرارة ومحمد بن مسلم بقوله عليه السّلام لمكان أنه دخلها وهو على طهر بتيمم ، فان المورد وإن كان بعد إتيان الركعتين الا ان الحكم في التعليل انما تعلق بمجرد دخول الصلاة ، فكل ذلك كالصريح في كون المدار على مجرد افتتاح الصلاة بحيث يأبى عن التقييد بما بعد الركوع .
( ولكن الإنصاف ) إنه ليس ظهور القسم الثاني بحيث لا يتطرق إليه التقييد بعد صراحة القسم الأول في التفصيل فإن العمدة في الأخبار المذكورة هو خبر محمد بن حمران وصحيح زرارة ومحمد بن مسلم ، أما الرضوي والمرسل فلا يمكن الاعتماد عليهما ، مضافا إلى احتمال كون المرسل المذكور في الجمل بعينه هو أحد الخبرين الأولين ، والذي يقتضيه النظر فيهما هو عدم كون دلالتهما على صورة الوجدان قبل الركوع إلا بالإطلاق القابل للتقييد بأي قيد يقوم عليه الدليل ، اما التعبير بصيغة المضارع في كلام السائل فليس فيه الا إشعار بكون إتيان الماء بمجرد الدخول في الصلاة ، مضافا إلى أن استفادة العموم انما هي من ترك الاستفصال في كلام الإمام عليه السّلام ، فليس فيه صراحة في الاختصاص بما قبل الركوع ، وأما التعليل فلا يزيد عن عموم قابل للتخصيص إذا دل عليه الدليل ونظير هذا التعليل ما ورد في صحيح زرارة الدال على التفصيل بين ما قبل الركوع وما بعده فإنه قال بعد الأمر بالمضي إذا كان قد ركع : فان التيمم أحد الطهورين ، مع أن التعليل يقتضي عدم الفرق بين ما قبل الركوع وما بعده .
ولو سلم ظهورهما في أن المدار على مجرد الدخول في الصلاة فليس هذا الظهور أقوى
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 385
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٣٨٥