بعد تغسيله لارتفاع أثر التيمم بوجدان الماء ، وما دل على الاجزاء في باب الصلاة اليومية إذا وجد الماء بعد الصلاة أو في أثنائها لا يشمل صلاة الميت ، ولا دليل على تنزيلها منزلة اليومية في هذا الحكم . فما عن المعتبر من احتمال الاجزاء ضعيف ، بل مقتضى القاعدة هو فقدان المشروط بفقدان شرطه ، فإذا بطل تيممه بطلت الصلاة أيضا لفقدان الترتيب الذي هو شرط في صحة الصلاة ، فما دام لم يدفن الميت يجب تغسيله وإعادة الصلاة عليه بل الحكم ذلك وإن كان وجدان الماء بعد الدفن إذا فرض خروجه من القبر لسيل ونحوه .
مسألة ( 16 ) إذا كان واجدا للماء وتيمم لعذر أخر من استعماله فزال عذره في أثناء الصلاة هل يلحق بوجدان الماء في التفصيل المذكور ، اشكال فلا يترك الاحتياط بالإتمام والإعادة إذا كان بعد الركوع من الركعة الأولى نعم لو كان زوال العذر في أثناء الصلاة في ضيق الوقت أتمها وكذا لو لم يف زمان زوال العذر للوضوء بان تجدد العذر بلا فصل فان الظاهر عدم بطلانه وإن كان الأحوط الإعادة .
قد تقدم ان مقتضى القاعدة هو بطلان الصلاة والتيمم بالتمكن من استعمال الماء في أثناء الصلاة ، إلا أن يدل دليل على جواز المضي معه ، لكن الدليل دل على جوازه معه إذا كان التمكن من استعمال الماء بوجدانه ، وأما إذا كان العجز من استعماله لا بسبب فقدانه بل بسبب أخر كالمرض ونحوه فارتفع في أثناء الصلاة ففي إلحاقه بوجدان الماء وعدمه وجهان ، من أن المدار في تسويغ التيمم هو العجز عن استعمال الماء سواء كان لفقدانه أو لعذر أخر ، فالمدار في انتقاضه أيضا على مطلق التمكن من الاستعمال ، ومن أن الحكم بالمضي مطلقا أو مع التفصيل المذكور ورد في مورد وجدان الماء وإن مقتضى القاعدة في غير مورد النص هو الحكم بالبطلان لانتقاض التيمم .
( ولا يخفى ) ان الجزم بأحد الطرفين مشكل ، فالأحوط على القول بالمضي مطلقا في صورة الوجدان ولو كان قبل الركوع هو الإتمام ثم الإعادة مع الطهارة المائية في سعة الوقت مطلقا ولو كان زوال العذر قبل الركوع ، وعلى المختار من التفصيل فيرفع اليد عن الصلاة إذا زال العذر قبل الركوع ، ويحتاط بالإتمام والإعادة إذا زال بعد الركوع ،
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 388
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٣٨٨