لم يصب الماء وحضرت الصلاة فتيمم فصلى ركعتين ثم أصاب الماء ، أينقض الركعتين أو يقطعهما ويتوضأ ثم يصلى ، قال عليه السّلام لا ، يمضى في صلاته ولا ينقضهما . لمكان أنه دخلها وهو على طهر بتيمم ، حيث إنه عليه السّلام علل وجوب المضي بأنه دخل في الصلاة وهو على طهر فيدل على أن المدار على مجرد دخول الصلاة ، وهو يحصل بتكبيرة الإحرام ( وخبر محمد بن حمران ) عن الصادق عليه السّلام ، قال له : رجل تيمم ثم دخل في الصلاة وقد كان طلب الماء فلم يقدر عليه ثم يؤتى بالماء حين يدخل في الصلاة ، قال عليه السّلام يمضي في الصلاة ، واعلم أنه ليس ينبغي لأحد أن يتيمم إلا في أخر الوقت ، - فان في التعبير بصيغة المضارع في قوله في السؤال : حين يدخل في الصلاة دلالة على إتيان الماء بمجرد دخول الصلاة من غير فصل .
( وما في الفقه الرضوي ) فإذا كبّرت في صلاتك تكبيرة الافتتاح وأتيت بالماء فلا تقطع الصلاة ولا تنقض تيممك وامض في صلاتك ، والمرسل المحكي عن كتاب الجمل للمرتضى ، قال وروى إنه إذا كبر تكبيرة الإحرام مضى فيها .
وفي مقابل هذين الفريقين من الاخبار ما يدل على انتقاض التيمم بوجدان الماء في أثناء الصلاة كخبر زرارة عن الباقر عليه السّلام المروي في أخر السرائر قال سئلته عن رجل صلى ركعة بتيمم ثم جاء رجل ومعه قربتان من ماء ، قال يقطع الصلاة ويتوضأ ثم يبنى على واحدة .
( وخبر الحسن الصيقل ) قال قلت للصادق عليه السّلام رجل تيمم ثم قام يصلى فمرّ به نهر وقد صلى ركعة ، قال فليغتسل ويستقبل الصلاة ، قلت إنه قد صلى صلاته كلها ، قال لا يعيد .
ولكن لا يمكن التعويل على هذين الخبرين لإعراض المشهور عنهما ، فإنه لم ينقل القول بالانتقاض بعد الركوع من الركعة الأولى إلا عن ابن الجنيد القائل باشتراط صحة الصلاة بالدخول في ركوع الركعة الثانية ، مضافا إلى اشتمال الخبر على خلاف المشهور من جهة أخرى وهي البناء على الصلاة بعد الوضوء وعدم وجوب الاستيناف ، فلا محيص عن العمل بمدلول الفريقين السابقين .
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 384
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٣٨٤