هذا إذا كان في سعة الوقت ، وأما مع ضيقه بحيث لا يسع الوقت لاستيناف الصلاة مع الطهارة المائية فلا يحتاج إلى هذا الاحتياط ، بل يتعين عليه الإتمام ولو كان زوال العذر قبل الركوع لان نفس ضيق الوقت من الأعذار وكذا لو تجدد العذر في أثناء الصلاة أو بعدها بلا فصل فان الظاهر عدم البطلان لكون المدار في البطلان على التمكن من استعمال الماء ، وهو غير حاصل ، وأما وجه الاحتياط المذكور في المتن فهو الخلاف في أن مجرد زوال العذر هل هو موجب للبطلان ، أو زواله مع التمكن من استعمال الماء ، وقد مر تحقيق الكلام فيه في شرح المسألة الثالثة عشر في الأمر الأول من الأمور التي مهدناه فيها ص 380 .
مسألة ( 17 ) إذا وجد الماء في أثناء الصلاة بعد الركوع ثم فقد في أثنائها أيضا أو بعد الفراغ منها بلا فصل هل يكفى ذلك التيمم لصلاة أخرى أولا ، فيه تفصيل ، فإما أن يكون زمان الوجدان وافيا للوضوء أو الغسل على تقدير عدم كونه في الصلاة أولا ، فعلى الثاني الظاهر عدم بطلان ذلك التيمم بالنسبة إلى الصلاة الأخرى أيضا ، وأما على الأول فالأحوط عدم الاكتفاء به بل تجديده لها لان القدر المعلوم من عدم بطلان التيمم إذا كان الوجدان بعد الركوع انما هو بالنسبة إلى الصلاة التي هو مشغول بها .
المذكور في كتب الأصحاب ان في هذه المسألة قولان ( أحدهما ) ما هو المعروف بين الأصحاب من عدم انتقاض التيمم للصلاة الأخرى وصحة الاكتفاء به لها ، وذلك لان الناقض وهو التمكن من استعمال الماء غير متحقق لا في أثناء الصلاة ولا بعدها ، اما في أثنائها فلوجوب المضي فيها وحرمة ابطالها فهو يمنع عن استعمال الماء في أثنائها شرعا ، والمانع الشرعي كالمانع العقلي في ذلك ، وأما بعد الصلاة فلفرض فقدان الماء اما في الأثناء أو بعدها بلا فصل ، هذا مضافا إلى استصحاب بقاء الطهارة الحاصلة بالتيمم لو شك في ارتفاعها بهذا القدر من الوجدان واستبعاد اجتماع الصحة والفساد في تيمم واحد بالقول بصحته بالنسبة إلى الصلاة التي هو فيها وبطلانه بالنسبة إلى صلاة أخرى ، واستبعاد بقاء الصحة في حال الصلاة مع كونه واجدا للماء في أثنائها وبطلان التيمم بعد
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 389
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٣٨٩