تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 381

مساهمون:

ص٣٨١
وأما ما تمسكوا به للانتقاض بمجرد الوجدان من استصحاب بقاء الشغل ففيه إنه محكوم بأصالة بقاء الطهارة الحاصلة بالتيمم قبل الوجدان . بناء على ما اخترناه من كون التيمم رافعا للحدث ومحصلا لمرتبة من الطهارة فتستصحب إلى أن يحصل القطع بمزيلها ، والقدر المتيقن هو الوجدان مع تمكن استعمال الماء . فتحصل ان مقتضى الدليل الاجتهادي - وهو دلالة الإطلاقات على كون المناط في تسويغ التيمم هو عدم التمكن من استعمال الماء - وكذا الأصل العملي أعني استصحاب الطهارة هو عدم انتقاض التيمم وعدم وجوب إعادته في صورة وجدان الماء إذا كان في ضيق الوقت أو مع مقارنته بمرض لا يتمكن معه من الوضوء أو الغسل ، هذا فيما كان عدم الوجدان مقارنا مع عذر أخر مسوغ للتيمم . ( الأمر الثاني ) فيما إذا وجد الماء قبل الصلاة ثم فقده أو طرء عذر أخر للتيمم مع عدم الفصل بمقدار الإتيان بالطهارة المائية فهل يجب عليه حينئذ إعادة التيمم أولا وجهان من إطلاق ما دل على انتقاض التيمم بمجرد الوجدان بل وإن قيدناه بالتمكن من استعماله ، حيث إنه قبل طرو العذر يتمكن منه ، ومن أن المراد بالتمكن هو التمكن من إتيان الوضوء التام أو الغسل كذلك لا الإتيان ببعض أجزائهما ، فالعجز عن البعض عجز عن الكل . ( والتحقيق ) ان يقال إنه إذا وجد الماء وجب عليه بمقتضى ظاهر الحال البناء على انتقاض تيممه فإن كان في الوقت وجب عليه حفظه والتطهر به فان قصّر في ذلك حتى فقد الماء ثانيا وكان فقدانه بتقصير منه وجب عليه إعادة التيمم للصلاة ، بل ويحتاط بإعادة الصلاة مع الطهارة المائية بعد زوال العذر في الوقت أو في خارجه - كما تقدم - وإن كان فقد الماء لا بتقصير منه بل طرء ذلك بلا اختيار أو طرء عذر أخر كحصول مرض مانع من استعمال الماء ولم يفصل بين وجدان الماء وبين طرو العذر من فقد الماء أو المرض زمان يسع الطهارة المائية فمقتضى إنه واقعا لم يكن متمكنا من استعمال الماء وإن كان في ظنه إنه متمكن منه هو عدم وجوب إعادة التيمم لبقاء العذر واقعا وهو عدم التمكن من