تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 380

مساهمون:

ص٣٨٠
لا إشكال في انتقاض التيمم بوجدان الماء أو زوال العذر وعدم جواز الإتيان بالصلاة بذلك التيمم وإن فقد الماء أو تجدد العذر بعد ذلك ولكن مع حصول الفصل بمقدار يكفى للوضوء أو الغسل ، لإطلاق النصوص في انتقاض التيمم بوجدان الماء أو زوال العذر وإطلاق الإجماعات المحكية عليه ، فيجب عليه حينئذ إعادة التيمم للعذر الجديد ولا يكتفى بتيممه الأول ، بل لم يحك الخلاف فيه الا عن بعض العامة كالشعبي وأبى سلمة ، وإنما الكلام في أمور ( الأول ) لو وجد الماء بعد التيمم ولم يتمكن من استعماله لحدوث مرض أو لضيق الوقت من استعماله ففي جواز الاكتفاء بالتيمم المأتي به لفقد الماء قولان ، ظاهر المشهور هو الجواز وعدم وجوب الإعادة ، بل في الجواهر دعوى نفى الخلاف فيه ، والمحكي عن ظاهر المنتهى والمدارك والذخيرة والكاشاني في المفاتيح وعن الغنائم هو وجوب الإعادة واستدلوا له باستصحاب بقاء شغل الذمة بالعبادة لو اكتفى بذاك التيمم وأتى بالصلاة به وبإطلاق جملة من الاخبار ( كصحيح زرارة ) المتقدم في المسألة السابقة ، الذي فيه : يصلى بتيمم واحد صلاة الليل والنهار ، قال نعم ما لم يحدث أو يصيب الماء . ( وفي خبر الدعائم ) إذا مرّ بالماء أو وجده انتقض تيممه ، حيث إن إطلاق قوله أو يصيب الماء في الأول وظهور قوله عليه السّلام إذا مر بالماء أو وجده يدل على أن المدار في الانتقاض نفس الإصابة والوجدان ولو لم يتمكن من استعماله . ( ولكن الأقوى ) كون المنساق من الخبرين وأمثالهما هو الوجدان الذي يتمكن معه من الاستعمال لا صرف الوجدان والمرور ، ويؤيّده بل يدل عليه ما ورد في تفسير عدم الوجدان في الآية المباركة من كونه عبارة عن عدم التمكن من الاستعمال ولو مع وجوده وبذلك اندفع توهم إطلاق ما دل على الانتقاض بالوجدان والإصابة ، مع أنه لو سلم الإطلاق ومنع دعوى الانسباق المذكور لكان الإطلاق مقيدا بما يدل على اعتبار التمكن كما في خبر أبي أيوب عن الصادق عليه السّلام : التيمم بالصعيد لمن لا يجد الماء كمن توضأ من غدير ماء ، أليس اللَّه تعالى يقول : « فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً » ، قال قلت فإن أصاب الماء وهو في أخر الوقت ، قال فقال قد مضت صلاته ، قال قلت فيصلَّى بالتيمم صلاة أخرى ، قال عليه السّلام إذ رأى الماء وكان يقدر عليه انتقض التيمم .