حيث إنه تعالى أمر بطبيعة التيمم الحاصلة بمرة واحدة فيكتفى بها ، ولكن في دلالته تأمل بل منبع ، لأنه في مقام أصل التشريع لا بصدد بيان الاجتزاء بالمرة وعدمه ( وبصحيح زرارة ) عن الباقر عليه السّلام في حكاية تيمم عمار وتعليم النبي صلَّى اللَّه عليه وآله له كيفية التيمم ، قال عليه السّلام : ثم أهوى صلَّى اللَّه عليه وآله بيديه إلى الأرض فوضعهما على الصعيد ثم مسح جبينه بأصابعه وكفيه إحداهما بالأخرى ثم لم يعد ذلك - ، بناء على أن يكون المراد بقوله ثم لم يعد ذلك :
عدم التجاوز عما فعله صلَّى اللَّه عليه وآله من تيمم واحد ، وبان التيمم بدل عن غسل الجنابة الذي يكفي عن الوضوء فيكون هو كذلك قضاء لحكم البدلية .
وأما التيمم بدلا عن غير غسل الجنابة من الأغسال فمع التمكن من الوضوء فلا خلاف في عدم اغنائه عنه - بناء على عدم اجزاء غير غسل الجنابة عن الوضوء ، حيث إن الأصل أعني غسل غير الجنابة لم يكن مجزيا فعدم اجزاء بدله يكون بطريق أولى لأن البدل لا يكون أقوى من مبدله .
( ومع عدم التمكن منه ) ففي الحاجة إلى تيمم أخر بدلا عن الوضوء زائدا عمار يأتي به بدلا عن الغسل خلاف ، فعن المقنع : الحكم بالتسوية بين تيمم الجنابة والحيض في الاكتفاء بتيمم واحد ، واستدل له الشيخ في التهذيب بخبر أبي بصير قال سئلته عن تيمم الحائض والجنب سواء إذا لم يجد ماء ، قال نعم ، وعن عمار الساباطي مثله .
قال في المدارك ما لفظه : قال في الذكرى وخرّج بعض الأصحاب وجوب تيممين على غير الجنب بناء على وجوب الوضوء هنالك ، ولا بأس به ، والخبر ان غير مانعين منه ، لجواز التسوية في الكيفية لا الكمية ، ثم قال في المدارك : وما ذكره أحوط وإن كان الأظهر الاكتفاء بتيمم واحد - بناء على ما اخترناه من اتحاد الكيفية وعدم اعتبار نية البدلية فيكون جاريا مجرى أسباب الوضوء أو الغسل المختلفة ، ولو قلنا باجزاء الغسل مطلقا عن الوضوء كما ذهب إليه المرتضى ثبت التساوي من غير اشكال ( انتهى ما في المدارك ) .
والأقوى هو الاحتياج إلى تيمم أخر بدلا عن الوضوء كما حكاه في مفتاح
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 377
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٣٧٧