أغمضنا عن ذلك فغاية ما يمكن تسليمه هو اعتبار الخلو من الحدث في صحته ، وبدليل بدلية التيمم عن الغسل يترتب عليه آثار الخلو من الحدث سواء كان الحدث مانعا أو الخلو منه شرطا ( وبالجملة ) فالأقوى ما عليه المشهور من صحة صوم الجنب مع التيمم عند تعذر الغسل ، وتمام الكلام في ذلك في كتاب الصوم .
( الثالث ) ربما يستشكل في استباحة الوطي بالتيمم بعد انقطاع الدم بناء على حرمته قبل الاغتسال بان التيمم ينتقض بمطلق الحدث الذي منه الجنابة الحاصلة بمسمى الوطي فيكون الوطي بقاء في حال الحدث ( وأجيب ) بعدم الدليل على حرمة الوطي مع حدث الحيض إلا في حدوثه دون بقائه وذلك بعد ورود الدليل على جواز وطي الحائض إذا تيممت ففي خبر أبي عبيدة عن الصادق عليه السّلام في المرأة ترى الطهر في السفر وليس معها من الماء ما يكفيها لغسلها وقد حضرت الصلاة ، قال عليه السّلام إذا كان معها بقدر ما تغسل به فرجها فتغسله ثم تتيمم وتصلى ، قال فيأتيها زوجها في تلك الحال ، قال نعم إذا غسلت فرجها وتيممت ، وفي خبر أخر عنه عليه السّلام بعد ان سئل عن المرأة إذا تيممت من الحيض هل يحل لزوجها وطيها ، قال عليه السّلام نعم ، وفي الجواهر : وربما يظهر منهما عدم الاحتياج إلى تجديد التيمم لكل وطئ كما عن النهاية النص عليه ، قيل لأن الجنابة لا يمنع الوطي فلا ينتقض التيمم المبيح له ( أقول ) ولعل مراد من نقل عنه القول بعدم انتقاض التيمم هو جعله كالتيمم للوصول إلى الماء في المسجد إذا انحصر الماء فيه فإنه يجوز التيمم له ، وحينئذ فلا ينتقض بالوصول إلى الماء ، بل ويجوز الوضوء أو الغسل في المسجد بهذا التيمم مع عدم إمكان اتيانهما في خارج المسجد ، وكذا في التيمم والوضوء للنوم فإن أثرهما لا يرتفع به وإنما الوضوء أو التيمم حينئذ لأجل إيقاع النوم على وجه الكمال ( وكيف كان ) فلا بأس باستفادة عدم لزوم تجديد التيمم لكل وطى من إطلاق الخبرين سواء أثبتنا بذلك عدم انتقاض التيمم بالوطي أو قلنا بان الحكم تعبدي محض .
وليس الاشكال بلزوم انتقاض التيمم بأول الوطي مبتنيا على القول بحرمة وطي الحائض بعد طهرها قبل الاغتسال بل يتمشى الاشكال على القول بالكراهة أيضا ، فما في
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 374
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٣٧٤