ومن دعوى انصراف تلك الأدلة عما لا يرفع الحدث خصوصا بملاحظة كون الحكمة في مشروعية الوضوءات المذكورة والأغسال المسنونة للتنظيف غالبا ، كما يستفاد من العلة في تشريع غسل الجمعة من أنه شرع لرفع ريح الآباط ، ولاستبعاد جواز التيمم بدلا عن غسل الجمعة مع عدم الإشارة إليه في شيء من الاخبار المسوقة لبيان حكم من لا يتمكن منه في يوم الجمعة من تقديمه يوم الخميس أو قضائه يوم السبت .
( ولا يخفى ) ان الأول هو الأقوى لما في أدلة البدلية من الإطلاق القوي ، هذا بناء على المشهور من عدم الاجتزاء بالأغسال المسنونة عن الوضوء ، وأما على القول بالاجتزاء فهي رافعة للحدث الأصغر ، فلا إشكال في البدلية لعدم مورد للانصراف المذكور في إطلاقات أدلة التيمم .
( الأمر الخامس ) قد تقدم الكلام منا في حكم التيمم بدلا عن الوضوء قبل الوقت للتهيؤ لأجل الصلاة وعن الوضوء للكون على الطهارة في المسألة الأولى من هذا الفصل وقوينا هناك عدم الجواز للإجماع المحكي على عدم جواز التيمم قبل الوقت فراجع ، ص 341 واللَّه الهادي إلى سواء السبيل .
مسألة ( 11 ) التيمم الذي هو بدل عن غسل الجنابة حاله كحاله في الإغناء عن الوضوء كما أن ما هو بدل عن سائر الأغسال يحتاج إلى الوضوء أو التيمم بدله مثلها ، فلو تمكن من الوضوء توضأ مع التيمم بدلها ، وإن لم يتمكن تيمم تيممين أحدهما بدل عن الغسل والأخر عن الوضوء .
إذا تيمم بدلا عن غسل الجناية فلا يحتاج معه إلى الوضوء إذا تمكن منه ولا إلى التيمم بدلا منه مع عدم التمكن منه ، اما عدم الحاجة إلى الوضوء مع التمكن منه فلخبر الحلبي عن الصادق عليه السّلام عن الرجل يجنب ومعه قدر ما يكفيه من الماء لوضوء الصلاة ، أيتوضأ بالماء أو يتيمم ، قال عليه السّلام لإبل يتيمم ، وأما عدم الحاجة إلى التيمم مع عدم التمكن من الوضوء فقد ادعى في الجواهر عدم وجدان الخلاف فيه ، واستدل له بظاهر الآية المباركة أعني قوله تعالى : « أَوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا » ( الآية )
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 376
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٣٧٦