تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 372

مساهمون:

ص٣٧٢
( واستدلوا ) لهذه الكلية بقوله تعالى بعد ما أمر بالتيمم لمن لا . : « ما يُرِيدُ الله لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ ولكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ » ، وما ورد من أن التراب أحد الطهورين وإنه بمنزلة الماء ويكفيك عشر سنين : وإن التيمم غسل المضطر وإنه الوضوء التام في وقت الضرورة ، وبما ورد من الاخبار في الموارد الخاصة مثل تيمم الحائض بعد النقاء لحلية وطيها وما ورد في التيمم للنوم وللخروج من المسجدين جنبا ، وما ورد من بدليته عن غسل الإحرام ، وغير ذلك من الموارد . فهذه الكلية في الجملة مما لا ينبغي الإشكال فيها الا أنه وقع البحث عن موارد جزئية وهي أمور ( الأول ) في التيمم لدخول المسجدين واللبث في سائر المساجد ولمس المصحف فهل يستباح به الغايات المذكورة أولا ، فعن كاشف الغطاء الميل إليه ، وعن فخر المحققين المنع عنه مستدلا بقوله تعالى : « ولا جُنُباً إِلَّا عابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا » - بناء على أن المراد منه النهي عن دخول الجنب في المساجد بكون المراد من الصلاة في صدر الآية مواضعها ، وتقريب الاستدلال إنه تعالى جعل الاغتسال غاية للتحريم فلا يستباح بغيره ، والحق به مس كتابة القران لعدم فرق الأمة بينهما ويلزمه المنع عن استباحة الطواف به أيضا لاستلزامه الدخول في المسجد . وهذا الاستدلال منه ( قده ) عجيب ، لمنع إرادة المساجد من الصلاة أولا لعدم قرينة دالة عليها بعد إمكان إرادة معناها الحقيقي لكي يكون النهي متعلقا بالصلاة في حال الجنابة إلا في حال السفر المعبر عنه بقوله تعالى - : « عابِرِي سَبِيلٍ » - فيجوز التيمم للصلاة حينئذ ، واختصاص جواز التيمم بالسفر لغلبة فقدان الماء فيه ، كما وقع التصريح بلفظ السفر في أخر الآية . ( وثانيا ) إنه يجب الخروج عن ظهور كون خصوص الغسل غاية للتحريم بما دل على بدلية التيمم من الأدلة المتقدمة . ( وثالثا ) إنه لا دليل على إلحاق غير اللبث في المساجد به إلا أن يتمسك بعدم القول بالفصل ، وهو ممنوع فالحق جواز التيمم للبث في المساجد ودخول المسجدين