مسألة ( 9 ) إذا تيمم لغاية من الغايات كان بحكم الطاهر ما دام باقيا لم ينتقض وبقي عذره فله ان يأتي بجميع ما يشترط فيه الطهارة إلا إذا كان المسوغ للتيمم مختصا بتلك الغاية كالتيمم لضيق الوقت فقد مر إنه لا يجوز له مس كتابة القران ولا قراءة العزائم ولا الدخول في المساجد ، وكالتيمم لصلاة الميت أو للنوم مع وجود الماء .
في هذه المسألة أمور ( الأول ) إنه إذا تيمم لصلاة جاز ان يصلى به صلاة أخرى وإن يجمع بين صلوات متعددة بتيمم واحد سواء كانت مشتركة في الوقت أو مختلفة ، وقد مر الوجه في ذلك في المسألة الرابعة من هذا الفصل أعني البحث عن أحكام التيمم ص 352 ( الثاني ) إذا تيمم لغاية كالدخول في المساجد مثلا جاز له الإتيان بغاية أخرى مما يشترط فيه الطهارة ما دام بقاء ذاك التيمم وعدم انتقاضه بحدث أو بإصابة الماء بشرط العجز عن تحصيل الطهارة المائية لتلك الغاية الأخرى وجواز الإتيان بها متيمما للعجز عن الطهارة المائية ، فلا يجب تجديد التيمم لكل غاية على حدة ، ولا خلاف في ذلك بينهم ، قال في الجواهر : لا أعرف فيه خلافا من أحد من الأصحاب بعد فرض كون الغاية مما تستباح بالتيمم ، وقال بل ظاهر المنتهى أو صريحة الاتفاق عليه ، نعم ربما كان بين الأصحاب بحث في أصل مشروعية التيمم لبعض الغايات كما ستسمعه ( انتهى ) ويدل على ذلك عموم تنزيل التيمم منزلة المائية وإنه لا ينتقض الا بالحدث أو التمكن من الماء وإنه يكفيك عشر سنين وإن رب الماء هو رب التراب ، والأخبار الدالة على جواز إتيان الصلوات المتعددة بتيمم واحد حسبما أشرنا إليه في الأمر الأول ونقلناها في ذيل المسألة الرابعة من هذا الفصل ص 353 ، وخصوص خبر زرارة عن الصادق عليه السّلام في رجل تيمم ، قال عليه السّلام يجزيه ذلك إلى أن يجد الماء ، فإن إطلاق الإجزاء يشمل اجزائه لكل غاية ولو كانت غير الصلاة .
( الأمر الثالث ) إذا كان المسوغ للتيمم مختصا بغاية لا يجوز الإتيان بغاية أخرى به مما لا يعجز عن إتيان الطهارة المائية له ، وقد استوفينا الكلام في هذا الأمر في المسألة الحادية والثلاثين في مبحث المسوغات عند البحث عن مسوغية ضيق الوقت ، فراجع . ص 213
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 370
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٣٧٠