تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 368

مساهمون:

ص٣٦٨
فعن الوسيلة والجامع والمقنع والنهاية والمبسوط والمهذب هو الوجوب ، وذلك للشك في اجزاء الجمعة المأتي بها بالتيمم . ولموثق سماعة عن الصادق عليه السّلام عن أبيه عن آبائه عن علي عليهم السلام إنه سئل عن الرجل يكون في وسط الزحام يوم الجمعة أو يوم عرفة فأحدث أو ذكر إنه على غير وضوء ولا يستطيع الخروج من كثرة الزحام ، قال يتيمم ويصلى معهم ويعيد إذا هو انصرف . ( وخبر السكوني ) أيضا عنه عن آبائه عن علي عليهم السلام إنه سئل عن رجل يكون في وسط الزحام يوم الجمعة أو يوم عرفة لا يستطيع الخروج من المسجد من كثرة الناس ، قال يتيمم ويصلى معهم ويعيد إذا انصرف . والأقوى عدم وجوب الإعادة كما حكى عن المحقق والعلامة والشهيدين والمحقق الثاني وغيرهم من متأخري المتأخرين ، بل في الجواهر : لعله لا خلاف بينهم فيه للأصل - أي أصالة البراءة - وعدم وجوب الأزيد من فرد واحد من الطبيعة ، وقاعدة الاجزاء بعد القطع بصحة ما أتى به مع التيمم ، فلا شك معها في الاجزاء ، ولما ورد مما يدل على عدم الإعادة معللا بان رب الماء هو رب الصعيد ، وعدم دلالة الخبرين على وجوب الإعادة لمكان الإتيان بالتيمم ، بل لعل الظاهر منهما كون الإعادة لمكان كون الصلاة معهم ، كما يدل قوله عليه السّلام في الخبرين : يتيمم ويصلى معهم ويعيد ، لا سيما معروفية انعقاد الجمعة معهم في ذلك الزمان ، فتكون الإعادة لعدم اجزاء ما أتى به تقية كما يدل عليه صحيح زرارة عن الباقر عليه السّلام ، قال قلت له ان أناسا رووا عن أمير المؤمنين عليه السّلام إنه صلى أربع ركعات بعد الجمعة لم يفصل بينهن بتسليم فقال عليه السلام يا زرارة ان أمير المؤمنين عليه السلام صلَّى خلف فاسق فلما سلم وانصرف قام أمير المؤمنين عليه السّلام فصلى أربع ركعات بينهن بتسليم ، فقال له رجل إلى جنبه : يا أبا الحسن صليت أربع ركعات لم تفصل بينهن ، فقال اما إنها أربع ركعات مشتبهات ، فسكت ، فواللَّه ما عقل ما قال له ، هذا ، ولو سلم ظهور دلالتهما على وجوب الإعادة لأجل إتيان الجمعة بالتيمم فلا بد من رفع اليد عن ظهورهما بالأدلة القوية التي قويناها وقوينا بها عدم وجوب الإعادة ، فيحمل الخبران على الاستحباب ، وهذا هو الوجه في القول باستحباب الإعادة في المقام مع الخروج عن خلاف من أوجبه
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 368 | الشيخ محمد تقي الآملي