إنه يدل على عدم وجوب الإعادة في كل مورد أتى بالصلاة مع التيمم الصحيح ، فلا بد من حمل المرسل اما على الندب أو على التقية ، ومع ذلك فالاحتياط في الإعادة حسن لاحتمال كون الأمر بالإعادة في المرسل تعبدا محضا للتشديد في أمر تعمد الجنابة كما في الأخبار الواردة في وجوب الغسل عليه ، فان المستفاد منها إنه انما أمر فيها بالغسل لعدم المساهلة في تعمد الجنابة والاهتمام بأمر الصلاة والطهارة المائية ، ولكن لما كان المرسل ضعيفا لإرساله لم يكن هذا الاحتياط واجبا ، ولا بأس به استحبابا كما في المتن .
( الثاني ) من الموارد الخمسة من تيمم لصلاة الجمعة عند خوف فوتها لأجل الزحام ومنعه عن الخروج للوضوء ، والكلام فيه يقع في مقامين ( الأول ) في مشروعية التيمم وصحته في الفرض ( فنقول ) لا إشكال في مشروعية التيمم وصحته في الفرض بناء على القول بوجوب صلاة الجمعة تعيينا ، وذلك لدخول المورد في عنوان التيمم لأجل ضيق الوقت ، حيث إنه تفوته صلاة الجمعة بالخروج للوضوء مع عدم وجود الماء في المسجد أو عدم إمكان الوضوء فيه ، بل قيل إنه لا خلاف في صحته في الفرض حتى ممن أنكر جواز التيمم لأجل ضيق الوقت مطلقا ، قال ولعله للفرق بينهما من جهة مانعية الزحام هنا لا الضيق المجرد وللاهتمام بصلاة الجمعة التي هي أهم من جميع الصلوات اليومية بناء على وجوبها التعييني كما هو مفروض المسألة ، ولخصوص خبر السكوني وموثق سماعة الآتيين في المقام الثاني .
وأما على القول بالوجوب التخييري فيها فللاشكال في مشروعية التيمم وصحته حينئذ مجال لعدم ثبوت مسوغية فوات أحد فردي الواجب للتيمم له مع إمكان الإتيان بالفرد الأخر ، بل الأقوى هو المنع عن صحته ، وعليه فيخرج هذا المورد عن حكم المفروض في المقام وهو البحث عما إذا صلى بتيمم صحيح بناء على التحقيق من عدم وجوب صلاة الجمعة تعيينا في الغيبة .
( المقام الثاني ) في حكم إعادة ما صلاها جمعة بتيمم صحيح بعد خروج وقت صلاة الجمعة ، وإنه هل يجب إعادة الفريضة مع الطهارة المائية ظهرا أربع ركعات أولا ،
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 367
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٣٦٧