تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 366

مساهمون:

ص٣٦٦
وبالمروي عن الصادق عليه السّلام ، وفيه : قال سئلته عن رجل أصابته جنابة في ليلة باردة يخاف على نفسه التلف ان اغتسل ، قال عليه السّلام يتيمم ، فإذا أمن البرد اغتسل وأعاد الصلاة . ( والأقوى ) عدم وجوب الإعادة لقاعدة الاجزاء على ما تقدم بيانها في ذيل الأمر الثالث ، وللأخبار المتقدمة الدالة على عدم وجوب الإعادة ولا القضاء مع التعليل بان رب الماء هو رب الصعيد ، فإنها شاملة بإطلاقها صورة تعمد الجنابة ، وخبر أبي ذر الذي فيه إنه يكفيك عشر سنين وعدم ورود الأمر فيه من رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله لأبي ذر بإعادة الصلاة بعد وجدان الماء ، فإنه لو أمره بإعادة الصلاة لحكاه الإمام عليه السّلام في مقام البيان . وبذلك يندفع ما استدل به للأول من عدم العلم بالاجزاء ، وذلك لعدم وضوح الفرق بين المورد وبقية الموارد في شمول قاعدة الاجزاء ، فان الواجب في الجميع ليس إلا الطبيعة المنطبقة على الفرد وإن المأتي به مع التيمم فرد منها كالمأتى به مع الطهارة المائية وإن الفرض صحة التيمم ووقوع الأمر به وانطباق المأمور به على المأتي به وإنه ليس عليه من الواجب فردان من الطبيعة ، فاللازم هو الاجزاء ، والا فلا بد اما من القول ببطلان المأتي به أو بوجوب التكرار في أصل الواجب وكلاهما خلاف الفرض . وأما المرسل فمضافا إلى ضعفه بالإرسال لا صراحة فيه بمن تعمد الجنابة بل التأمل فيه قاض بكون مورده غير المتعمد لها وذلك للتعبير فيه بقوله أصابته جنابة ، لإشعاره بعدم كونه متعمدا في ذلك ، فان حق التعبير عن المتعمد ان يقال أجنب نفسه ، هذا مضافا إلى أنه معارض بما هو أصرح منها دلالة وأقوى سندا مما تقدم من الاخبار الصريحة في نفى وجوب الإعادة فيمن أجنب ولم يجد الماء . وموردها وإن كان في صورة عدم وجدان الماء فلا منافاة لها مع المرسل الدال على الإعادة في صورة خوف التلف من البرد ، الا انّ الظاهر المقطوع به عدم الفرق بين فقد الماء وبين سائر الأعذار المسوغة للتيمم تنزيلا للمنع الشرعي الناشي من خوف استعمال الماء منزلة المنع العقلي الناشي من فقدانه ، لا سيما مع عدم حرمة التعمد للجنابة كما مر في الجهة الأولى مع التعليل في غير واحد من تلك الأخبار لعدم وجوب الإعادة بان رب الماء هو رب الصعيد ، الذي تقدم