الأصل والعمومات الدالة على الإذن في إتيان الحرث متى شاء ، وللحرج الشديد في المنع عنه في في بعض الأحوال ، ودلالة خبر السكوني الحاكي لقضية أبي ذر وقوله لرسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله : هلكت ، جامعت على غير ماء ، وقوله صلَّى اللَّه عليه وآله يا أبا ذر يكفيك الصعيد عشر سنين ، وخبر إسحاق بن عمار عن الرجل يكون مع أهله في السفر فلا يجد الماء يأتي أهله - إلى أن قال عليه السّلام هو حلال بل وما ورد في صحيح سليمان ان الصادق عليه السّلام كان وجعا شديد الوجع فأصابته جنابة وهو في مكان بارد وكانت ليلة شديدة الريح باردة فأمر غلمانه فصبوا عليه الماء وغسّلوه فإنه وإن ورد فيه إنه أتى بالغسل لا التيمم الا أنه مبنى على القول بعدم انتقال التكليف إلى التيمم في الجنابة العمدية فهو وإن كان من هذه الجهة غير معمول به الا أنه يدل على جواز التعمد للجنابة في حال الاضطرار في الجملة ولو من جهة الاضطرار إلى عدم المباشرة في الغسل فإنه عليه السّلام أمر غلمانه فجعلوه على خشبة وصبوا عليه الماء وغسلوه ، وأما استفادة تعمد الجنابة من الحديث فلقيام الدليل والضرورة على نزاهتهم من الاحتلام ، وقد مر شطر من الكلام في ذلك من مسألة العشرين من مبحث مسوغات التيمم ، وفي المسألة الثامنة من مبحث ما يوجب الجنابة من مباحث الغسل .
( الجهة الثانية ) إذا تعمد الجنابة من الخوف من استعمال الماء لمرض فهل يجب عليه الغسل ولو أدّى إلى الضرر ، أو يتعين التيمم ، وقد تقدم البحث في ذلك في مسألة العشرين المتقدمة وذكرنا ان المشهور هو تعين التيمم ، وحكى عن الشيخين وجوب الغسل عليه وإن خاف على نفسه واختاره صاحب الوسائل أيضا وعليه صاحب المستند لكن مع عدم خوف تلف النفس ، وذكرنا ان الأقوى ما عليه المشهور .
( الجهة الثالثة ) إذا صلى مع التيمم فهل يجب عليه الإعادة في الوقت إذا زال عذره وتمكن من الطهارة المائية ، أولا ، قولان ، المحكي عن جملة من كتب الشيخ كالتهذيب والاستبصار والنهاية والمبسوط وعن المهذب البارع والإصباح وروض الجنان هو الأول ، واستدل له بعض بقاعدة الاحتياط ، لعدم العلم باجزاء الطهارة الترابية في الفرض مع ما ورد في غير واحد من الاخبار من التشديد عليه بالأمر بالاغتسال وإن تألم من البرد ،
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 365
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٣٦٥