وأما على القول بالمضايقة المطلقة حتى مع عدم رجاء زوال العذر فالحكم هو البطلان إذا كان وجوب التأخير إلى أخر الوقت تعبدا محضا ،
وأما على القول بالتفصيل فلا بد ان ينظر في أن المدار هل هو على الضيق الواقعي فيكون العلم به طريقا محضا ، أو ان العبرة بإحراز الضيق بعلم أو أمارة معتبرة ، أو ان المعتبر هو خوف الضيق ولو كان حاصلا من غير طريق معتبر ، والأقوى هو الأخير ، لما تقدم من حسنة زرارة من قوله عليه السّلام : فان خاف ان يفوته الوقت فليتيمم ، ومن الواضح تحقق خوف الفوت مع ظن الضيق فضلا عن اعتقاده بل ومع احتماله إذا كان عقلائيا والأمر بالتيمم عند الخوف مقتض للاجزاء وإن تبين السعة ، لأن موضوع الحكم وهو عنوان الخوف متحقق ، فالأقوى على المختار من التفصيل صحة صلاته في الفرض .
مسألة ( 8 ) لا يجب إعادة الصلوات التي صلاها بالتيمم الصحيح بعد زوال العذر لا في الوقت ولا في خارجه مطلقا نعم الأحوط استحبابا إعادتها في موارد ( أحدها ) من تعمد الجنابة مع كونه خائفا من استعمال الماء فإنه يتيمم ويصلى لكن الأحوط إعادتها بعد زوال العذر ولو في خارج الوقت ( الثاني ) من تيمم لصلاة الجمعة عند خوف فوتها لأجل الزحام ومنعه ( الثالث ) من ترك طلب الماء عمدا إلى أخر الوقت وتيمم وصلى ثم تبين وجود الماء في محل الطلب ( الرابع ) من أراق الماء الموجود عنده مع العلم أو الظن بعدم وجوده بعد ذلك ، وكذا لو كان على طهارة فأجنب مع العلم أو الظن بعدم وجود الماء ( الخامس ) من أخر الصلاة متعمدا إلى أن ضاق وقته فتيمم لأجل الضيق .
في هذا المتن أمور ( الأول ) لا يجب إعادة ما صلاها بالتيمم الصحيح بعد زوال العذر لا في خارج الوقت ولا في الوقت ، اما عدم وجوب قضائها في خارج الوقت فللإجماع ، كما حكى عن الخلاف والمعتبر والتحرير والتذكرة والمنتهى ، منا ومن غيرنا عدا ما عن طاوس ، وقد نسبه الصدوق في محكي الأمالي إلى دين الإمامية أيضا ، وعدم صدق الفوت ولان القضاء بأمر جديد وهو غير ثابت في المقام ، وللأخبار المتظافرة الدالة
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 358
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٣٥٨