وحاصل كلامه إنه جعل المدار في جواز البدار في القضاء مع التيمم إخراجه عن الموقتات وظاهره بل صريحه إنه على تقدير كون القضاء من الموقتات يشمله إطلاق أخبار المضايقة .
( والتحقيق ) ان يقال إن القضاء وإن لم يكن من الموقتات ولو على القول بالمضايقة في القضاء ، الا أنه ليس مبنى جواز البدار هنا على ذلك ، اما عدم كونه من الموقتات فلان المراد بالموقت هو ما كان الإتيان به في الوقت دخيلا في ملاكه بحيث لو كان يمكن إيجاده لا في زمان لما كان مطلوبا ، وغير الموقت هو الذي كان الإتيان به في وقت من الأوقات من ضروريات زمانية فاعله وإن الفاعل الزماني لا يقع فعله إلا في الزمان من غير دخل للزمان في ملاكه ، وصلاة القضاء من هذا القبيل سواء قلنا فيه بالفورية والمضايقة أو قلنا بالمواسعة . اما على الثاني فواضح ، وأما على الأول فلكون القضاء حينئذ كصلاة الزلزلة ، ومجرد وجوب الفورية فيها لا يجعلها من الموقتات .
وأما إنه ليس مبنى الجواز هنا على عدم كون القضاء من الموقتات فلان الأمر بالتأخير إلى أخر الوقت في اخبار التيمم ليس بملاك كون الصلاة من الموقتات بل بملاك رجاء زوال العذر وهو حاصل في غير الموقت أيضا ، فإذا كان العذر مما يرجى زواله فظاهر تلك الأخبار وجوب التأخير .
( فالأولى ) ان يجعل مبنى المسألة في جواز القضاء مع التيمم أو مع عذر آخر على استفادة عموم البدلية مما يدل على بدلية الافراد العذرية عن الإفراد الاختيارية مثل صلاة المتيمم عن المتوضي أو المغتسل وصلاة القاعد عن القائم ونحوهما فان استفيد من دليل البدلية عموم فهو ، والا فمقتضى القاعدة هو الانتظار إلى أن يزول العذر أو يحصل اليأس عن زواله ، والظاهر عدم الإطلاق في أدلة البدلية في شيء عن الأعذار سواء كان مدركها قاعدة الميسور أو الأخبار الخاصة الواردة في كل عذر لورودها في مقام ثبوت أصل البدلية في الجملة ، فالمحكم هو إطلاق أدلة الصلاة الاختيارية ، ومقتضى إطلاق تلك الأدلة عدم جواز البدار في فعل القضاء مع العذر الا مع خوف مفاجأة الموت أو مع اليأس
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 355
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٣٥٥