من البرء وزوال العذر كما احتاط المصنف ( قده ) في مبحث القضاء على ما عرفت .
وقد ظهر مما ذكرناه ضعف ما تمسك به في المستند لإثبات جواز البدار في القضاء متيمما من عمومات جواز فعلها متى ذكرها وإطلاق الآيتين واخبار التيمم وأصالة عدم التوقيت لها بوقت ، فان عمومات جواز فعل صلاة القضاء متى ذكرها لا تشمل الا فعلها مع جميع شرائطها الاختيارية وذلك لإطلاق ما دل على شرطيتها في الصلاة ، وأما إطلاق الآيتين واخبار التيمم فقد تقدم منعه .
وأضعف من ذلك ما أفاده ( قده ) في طي كلامه بقوله بل يجوز التيمم في كل وقت لمن عليه فائتة ولو لم يرد فعلها لان وجوبها عليه مستلزم لوجوب مقدمتها التي هي التيمم مع العذر ( ووجه ضعفه ) ان عبادية الطهارات الثلاث انما تصحح بامتثال العبادة المشروطة بها لا لأمرها الغيري المقدمي التوصلي ولا يعقل إتيان التيمم حينئذ عبادة مع عدم إرادة الفعل المشروط به ، وتفصيل ذلك موكول إلى الأصول ، هذا تمام الكلام في حكم إتيان قضاء الفريضة بالتيمم .
( الأمر الثاني ) في إتيان النوافل ، والظاهر أن الموقتات منها حكمها حكم الفرائض الموقتة فلا يجوز التيمم لها مع سعة الوقت مع رجاء زوال العذر ويجوز مع عدم رجائه ، فيصح التيمم لصلاة الليل مثلا في أول الثلث الأخير من الليل مع اليأس عن زوال عذره إلى أخر الليل ، ويجب التأخير إلى أخر الليل مع الرجاء ، ودعوى انصراف الأدلة الدالة على التضييق إلى خصوص الفرائض الموقتة ممنوعة بأنها تشمل النوافل بعموم التعليل والملاك ، وأما غير الموقتة من النوافل فيصح التيمم لها في حال العذر ولو علم بزواله بعده ، وذلك لعموم ما يدل على طهورية التراب وإنه يكفيك عشر سنين وعدم ما يدل على التضييق مثل ما ورد في الموقتات من قولهم عليه السّلام فليكن تيممك في أخر الوقت من غير فرق في ذلك بين ذوات الأسباب أو النوافل المبتدئة ، وفي المبتدئة أيضا من غير فرق بين إتيانها في الأوقات المكروهة أو غيرها ، خلافا للمحكي عن المعتبر والمنتهى والتذكرة فلم يجوزوا التيمم للمبتدئة في الأوقات المكروهة ولم يعلم وجه للمنع عنه ، ولعل نظرهم إلى مرجوحية الصلاة في أوقاتها المكروهة ، فذهبوا إلى عدم شمول أدلة مشروعية التيمم
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 356
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٣٥٦