اما استصحاب بقاء التكليف بالطهارة المائية إلى أخر الوقت وكذا قاعدة الاشتغال ففيه إنه يتم الرجوع إلى الأصل مع عدم وجود الدليل الاجتهادي ، وقد عرفت ان مقتضى الجمع بين اخبار الباب هو التفصيل .
وأما ان التيمم طهارة اضطرارية وإن الاضطرار عن الطبيعة انما يتحقق بالاضطرار عن جميع أفرادها في جميع الوقت ففيه أولا إنه يمكن تصوير الأمر بالطبيعة الجامعة بين الافراد الاضطرارية في أول الوقت والافراد الاختيارية في أخره ، بأن يقال صلّ اما متطهرا مع التيمم في أول الوقت أو متطهرا بالطهارة المائية في أخره ، وهذا لا مانع منه إذا دل عليه الدليل ، وتصير النتيجة وجوب الصلاة في كل جزء من الوقت على نحو العموم البدلي على حسب ما هو وظيفته من الاضطرار والاختيار ، نظير التكليف بالجامع بين القصر والإتمام لو كان في بعض الوقت حاضرا وفي بعضه مسافرا .
( وثانيا ) ان تحقق الاضطرار في أخر الوقت لا يتوقف على تحقق أخر الوقت ، بل يحصل بالعلم بعدم التمكن من استعمال الماء فيه ولو كان العلم به في أول الوقت ، فهذا يصير دليلا للقول بالتفصيل لا القول بالضيق مطلقا ، فتحصل ان الحق هو التفصيل لحمل الأخبار الواردة في وجوب التأخير على صورة رجاء زوال العذر .
هذا كله إذا كان العذر في التيمم هو عدم وجدان الماء ، وأما سائر المسوغات فالظاهر مساواتها من هذه الجهة مع عدم وجود الماء فلا بد فيها أيضا من التفصيل بين الرجاء وعدمه ، وقد حكى عن الشهيد الثاني في الرّوض دعوى الإجماع على عدم الفرق ، خلافا لظاهر الجواهر حيث خصّص الضيق على القول به بما إذا كان العذر المسوغ عدم وجود الماء لورود الأدلة الدالة على التضييق في مورده ، ويقول بالتوسعة في سائر الأعذار - قال ( قده ) وكذا لا تقتضي تلك الأدلة وجوب التأخير في غير فقد الماء من أسباب التيمم كالمرض ونحوه فقضية إطلاق القاعدة أو العموم الجواز فيه مع السعة حتى على القول بالتضييق ( انتهى ) ولكن الحق هو العموم بالقياس إلى جميع الأعذار للإجماع المحكي عن الروض ولوجود ملاك لزوم التأخير وهو رجاء زوال العذر ، واللَّه العالم بحقيقة احكامه .
مسألة ( 4 ) إذا تيمم لصلاة سابقه وصلى ولم ينتقض تيممه حتى دخل
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 351
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٣٥١