على أن كلمة أينما تدل على الظرف المكاني لا الزماني فلا دلالة فيه على العموم بحسب الوقت ، مضافا إلى أنه على تقدير العموم الزماني فإنما يدل على فعل التيمم في أي وقت أدركته الصلاة مع وجدانه لسائر الشرائط لا مطلقا ، وليس فيه دلالة على شرطية شيء أو نفى شرطيته ، وإنما يثبت حكم كل شرط إثباتا أو نفيا بدليل أخر ، فعلى تقدير شرطية التأخير إلى أخر الوقت اما مطلقا أو مع رجاء زوال العذر فلا ينفى شرطيته بعموم هذا الحديث .
( واما خبر داود الرقى ) فهو في مقام المنع عن التخلف عن الرفقة والنهي عن الطلب خوفا من الضلال والهلاك لا في مقام جواز الإتيان بالصلاة مع التيمم في أول الوقت مطلقا ولو مع العلم بوجدانه في أخره ، ولو سلم إطلاقه فيقيد بما عرفت مما يدل على المنع مع الرجاء ، وكذا خبر أبي عبيدة في المرأة التي ترى الطهر في السفر .
وأما ما ورد في إمام قوم أصابته جنابة فلعله مسوق لدفع توهم عدم صلاحية المتيمم للايتمام به لا لبيان جواز صلاة المتيمم في كل جزء من الوقت مطلقا ، ومع فرض الإطلاق من هذه الجهة أيضا فليس إطلاقه أقوى من المطلقات المتقدمة التي عرفت تقييدها بما يدل على المنع مع الرجاء ( ومنه يظهر ) حكم ما ورد من جواز صلاة الليل والنهار بتيمم واحد ، إذ لا كلام في جواز ذلك أصلا ، وإنما الكلام في جواز التيمم في سعة الوقت ، وأما إذا تيمم في وقت يجوز التيمم لها في السعة أو الضيق مطلقا أو مع عدم رجاء الزوال فبقي تيممه هذا إلى وقت صلاة أخرى فيجوز صلاته معه اما مطلقا حتى على القول بالضيق أو مع الانتظار مطلقا أو مع الرجاء ، وأما ما دل على عدم وجوب الإعادة لمن صلى متيمما ثم وجد الماء مطلقا أو مع التصريح في الوقت فتلك الأخبار هي عمدة ما استدلوا به - كما تقدم - ولكنها مطلقات بالنسبة إلى الرجاء وعدمه فيقيد إطلاقها بما دل على وجوب التأخير في صورة الرجاء ، ومما ذكرنا ظهر حال المؤيدات التي ذكرها في الجواهر لهذا القول ، فلا نطيل الكلام بالبحث عنها ، هذا تمام الكلام في أدلة القائلين بجواز البدار مطلقا ، وأما أدلة المانعين فهي أيضا ضعيفة سوى ما تقدم من اخبار وجوب التأخير
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 350
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٣٥٠