جدا ان يأمر بالتأخير تعبدا مع القطع بإتيان الصلاة في أخر الوقت متيمما ، مضافا إلى ما في خبر محمد بن حمران من كلمة ليس ينبغي ( إلخ ) فإن فيها شائبة الدلالة على استحباب التأخير وكذا قوله لا ينبغي ( إلخ ) في خبر دعائم الإسلام .
( ولا يخفى ) ان دليل القول بالتفصيل أجود ، وعليه فلا محيص عن الالتزام به ، فالأقوى وجوب التأخير مع رجاء زوال العذر سواء علم زواله أو ظنه أو احتمله بالاحتمال المتساوي ، بل ولو كان موهوما وكان عدم الزوال مظنونا ما لم يبلغ درجة الاطمئنان الذي هو علم عادى ، وجواز البدار مع العلم أو الاطمئنان بعدم الزوال ، وما ذكرناه هو مقتضى الجمع بين الطائفتين من الأخبار المتقدمة .
وبما ذكرناه من كون التفصيل هو مقتضى الجمع بين الاخبار يندفع التمسك لجواز البدار مع رجاء الزوال باستصحاب بقاء العذر إلى أخر الوقت ، وذلك لعدم انتهاء الأمر إلى الأصل العملي مع الدليل الاجتهادي ، مع ما في هذا الأصل من كونه جاريا في الأمر الاستقبالي بمعنى كون اليقين فيه متعلقا بالأمر الموجود في الحال والشك متعلقا ببقائه في الزمان المستقبل ، وفي جريانه وشمول اخبار الاستصحاب له كلام قد حرر في الأصول والحق عدم الجريان لانصراف الاخبار عنه كما هي منصرفة عن الاستصحاب القهقرائي ، فراجع .
وأما سائر الوجوه التي استدل بها للتوسعة والتضييق فشئ منها مما لا يمكن الركون إليه ، اما ما استدل به للتوسعة فإطلاق الآية الكريمة قد عرفت ما في الاستدلال به ، وإنه انما ورد في مقام بيان أصل التشريع ، لا في بيان كيفية التيمم بخصوصياته ، وأما ما يدل على وجوب الصلاة بمجرد دخول الوقت ففيه إنه يتم الاستدلال به لو لم يقيد بما يدل على وجوب التأخير ، ومع أخصية أخبار التضييق - كما عرفت - تصير مقيدة له ، ونتيجة التقييد هو وجوب التأخير مع رجاء زوال العذر ، ومنه يظهر حكم ما يدل على استحباب فعل الصلاة في أول الوقت .
وأما النبوي المعروف : أينما أدركتني الصلاة ( إلخ ) فالاستدلال به ضعيف لضعف سنده بالإرسال - وإن قال في الجواهر إنه مروي على لسان غير واحد من الأصحاب ،
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 349
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٣٤٩