تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 347

مساهمون:

ص٣٤٧
ولا يتحقق ذلك إلا بتأخير الصلاة إلى أخر الوقت بمقدار لا يتمكن الا من الصلاة مع الطهارة الترابية . واستدل أيضا بالأخبار الآمرة بالإعادة في الوقت عند وجدان الماء ( منها ) صحيحة يعقوب ، قال سئلت أبا عبد اللَّه عليه السّلام عن رجل تيمم فصلى فأصاب بعد صلاته ماء ، أيتوضأ ويعيد الصلاة أم تجوز صلاته ، قال عليه السّلام إذا وجد الماء قبل ان يمضي الوقت توضأ وأعاد ، فان مضى الوقت فلا إعادة ( ومنها ) موثق منصور بن حازم عن الصادق عليه السّلام في رجل تيمم وصلى ثم أصاب الماء ، فقال اما انا ان كنت فاعلا إني كنت أتوضأ وأعيد ( ومنها ) خبر أبي بصير قال سئلته عن رجل كان في سفر ومعه ماء فنسيه وتيمم وصلى ثم ذكر ان معه ماء قبل ان يخرج الوقت ، قال عليه ان يتوضأ ويعيد الصلاة . ولا يخفى ان هذه الروايات لا دلالة فيها على المنع ( اما الأولى ) فلأنها على الدلالة على التوسعة أظهر ، غاية الأمر كونها دالة على وجوب الإعادة عند وجدان الماء في الوقت فيدل على أنه مع عدم الوجدان تكون صلاة مجزية ، وأين هذا من القول بوجوب التأخير إلى أخر الوقت ، وأما الرواية الثانية فهي في الدلالة على الاستحباب أظهر من جهة قوله عليه السّلام : اما انا ان كنت فاعلا إني كنت أتوضأ وأعيد ، إذ لو كانت الإعادة واجبة لأمر بها صريحا من غير أن يخص نفسه عليه السّلام بها ، مضافا إلى ما عرفت في الخبر الأول من عدم دلالة وجوب الإعادة على وجوب التأخير ، وأما خبر أبي بصير فهو أجنبي عن الدلالة على التضييق رأسا ، لكون مفاده وجوب الإعادة على من نسي الماء في رحله وإن نسيانه الماء لا يكون موجبا للدخول تحت عنوان فاقد الماء ولا تحت عنوان العاجز عن استعماله ، بل كان واجد الماء واقعا فلم يتحقق معه موضوع جواز التيمم ، ولذا وجب الإعادة عليه بعد التذكر . وعمدة ما استدل به لهذا القول هي الأخبار الآمرة بالتأخير إلى أخر الوقت ( كصحيحة محمد بن مسلم ) قال سمعته يقول إذا لم تجد الماء وأردت التيمم فاخر التيمم إلى أخر الوقت فان فاتك الماء لم تفتك الأرض ( وحسنة زرارة ) عن أحدهما : إذا لم يجد المسافر الماء فليطلب ما دام الوقت فان خاف ان يفوته الوقت فليتيمم وليصل في أخر
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 347 | الشيخ محمد تقي الآملي