وهذه الأخبار أظهر ما يدل على التوسعة لا سيما المصرح فيها بعدم وجوب الإعادة في الوقت ، الا ان دلالتها بالنسبة إلى إتيان الصلاة مع التيمم مع رجاء زوال العذر وعدمه بالإطلاق ، وحمل هذه الأخبار الظاهرة في جواز الصلاة متيمما في سعة الوقت على إرادة ما لو صلى في السعة بظن الضيق - كما عن بعض - بعيد في الغاية ، كما أن حمل صحيحة زرارة المصرحة بجوازها في السعة على إرادة الصلاة مع التيمم في الوقت لا إصابة الماء في الوقت بجعل قوله في السؤال - وهو في وقت - قيدا لقوله وقد صلى بتيمم لا لقوله فإن أصاب الماء - كما صنعه الشيخ ( قده ) أبعد ، مع أنه لا يمكن القول به في خبر علي بن سالم ونظائره .
( وبالجملة ) لا يكاد يشك في ظهور هذه الأخبار - أعني ما ورد في عدم وجوب الإعادة في الوقت - في الدلالة على التوسعة ، ولكن سيأتي أنه لا بد من تقييدها بصورة عدم رجاء زوال العذر جمعا بينها وبين ما سيأتي من أدلة المانعين وقد ذكر في الجواهر وجوها لتأييد القول بالتوسعة مطلقا مثل دعوى أداء القول بالتضييق إلى العسر والحرج وكونه مفوتا لكثير من المستحبات كالنوافل المرتبة ، ومساواة العجز عن استعمال الماء مع سائر الأعذار التي يجوز معها الصلاة في السعة كالسلس والبطن والاستحاضة ، وسيجئ تضعيف كل هذه المؤيدات بل وتزييف غير الطائفة الأخيرة من الأدلة المتقدمة للتوسعة في ضمن إثبات ما نختاره من التفصيل بين رجاء زوال العذر وعدمه .
( واستدل للقول بالمنع مطلقا ) أيضا بوجوه لا يخلو أكثرها عن المناقشة مثل استصحاب بقاء التكليف بالطهارة المائية حتى يتحقق العجز عنها المتحقق بالضيق ، وقاعدة الاشتغال الجارية في الطهارات الثلاث على ما تقدم من كون الشك في اعتبار شيء فيها شرطا أو جزء من قبيل الشك في المحصل ، ومثل ان التيمم طهارة اضطرارية متوقفة على تحقق الاضطرار عن الطهارة المائية والعجز عنها ، وحيث إن المطلوب هو طبيعة الطهارة المائية والصلاة معها الجامعة بين أفرادها الزمانية من أول الوقت إلى أخرها فيكون الاضطرار عنها متوقفا على الاضطرار عن جميع أفرادها الطولية ،
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 346
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٣٤٦