تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 344

مساهمون:

ص٣٤٤
جواز المبادرة خصوصا مع الظن بالبقاء ، والأحوط التأخير خصوصا مع الظن بالارتفاع . اختلف في جواز التيمم في سعة الوقت على أقوال ، فقيل بالجواز مطلقا ولو علم أو ظن إصابة الماء في أخر الوقت ، وهو المحكي عن الصدوق وقواه في المنتهى والتحرير ، وحكاه الشهيد عن ظاهر الجعفي ، واستقر به في البيان . وقيل بعدم الجواز مطلقا ولو ظن أو علم بعدم إصابة الماء إلى أخر الوقت ، وهو المحكي عن الشيخ في أكثر كتبه والسيد وأبى الصلاح ، وادعى السيد عليه الإجماع في المسائل الناصرية والانتصار . وفصّل جملة من الأصحاب بين رجاء زوال العذر وعدمه بالمنع في الأول والجواز في الأخير ، وهو المحكي عن ابن الجنيد والمحقق في المعتبر والعلامة في جملة من كتبه . ( واستدل للأول ) - أعني الجواز مطلقا - بإطلاق الكتاب الكريم ، الأمر بالتيمم مع عدم وجدان الماء الظاهر في قيام التيمم مقام الوضوء والغسل عند إرادة الصلاة ولو في أول الوقت ( وأورد عليه ) المرتضى بان الاستدلال بالآية متوقف على إثبات جواز إرادة الصلاة في أول الوقت ، قال : ونحن نخالفه فيه ونقول ليس كذلك ( وأجيب عنه ) بان المراد من إرادة الصلاة هو إرادتها في الجملة لا خصوص الإرادة المتصلة بفعل الصلاة ، فلا مانع من أن يريد الصلاة المتأخرة عن أول الوقت ويصح بهذه الإرادة التيمم في أول الوقت ( ولا يخفى ) ما في هذا الجواب من التكلف ، مضافا إلى أن ذلك لا يثبت جواز الصلاة بهذا التيمم في أول الوقت ، فالإنصاف تمامية إيراد المرتضى على الاستدلال بالآية . واستدل للجواز أيضا بجملة من الاخبار مثل ما دل على وجوب الصلاة بمجرد دخول الوقت ، نحو قوله عليه السّلام إذا دخل الوقت فقد وجب الصلاة والطهور ، وما دل على استحباب فعل الصلاة في أول الوقت والحث على المحافظة على ذلك ، وبالنبوي المعروف : أينما أدركتني الصلاة تيممت وصليت .