بدلا عن الغسل ، فلو كان المقام مقتضيا لبيان نوع التيمم في الجملة لكان الأنسب بيان القسم الذي هو محل الابتلاء في مورد الحديث لا ذكر ما هو بدل عن الوضوء ، الخارج عن مورد .
( وبالجملة ) فالذي يقتضيه التدبر التام عدم ملائمة الجمع المذكور بين هذه الأخبار ، بل الذي يستفاد منها كون التعارض بينهما بالتباين وإنه لا بد من رعاية قاعدة التعارض التباينى ، وسيأتي وجه الجمع بينها والعلاج لتعارضها إنشاء اللَّه تعالى . وأما عدم صحة الوجوه والشواهد المذكورة فلما في الوجه الأول - أعني موافقة التفصيل مع المشهور والإجماع المنقول - من أن الشهرة في الفتوى لا توجب ظهورا في الخبر بل لا بد من أن يكون الظهور من اللفظ نفسه بحيث لو القى الخبران على العرف لم يتحير في وجه الجمع بينهما كالعام والخاص ، والمطلق والمقيد ، ومن المعلوم ان المقام ليس كذلك ، ومنه يظهر سقوط الاستشهاد بالإجماع المنقول بطريق أولى .
وأما الوجه الثاني - أعني رفع اليد عن ظاهر كل بنص الأخر ففيه ما عرفت من كون مورد كثير من اخبار الاكتفاء بالمرة - هو التيمم بدلا عن الغسل ، فلا يمكن حمله على البدل من الوضوء مضافا إلى ما تقدم من عدم صحة هذه الوجه رأسا .
( واما الثالث ) أعني الاستشهاد بصحيحة ابن أذينة عن محمد مسلم فليس فيما ظفرنا عليه من الصحيحة عطف الوضوء فيها بالواو على الغسل ، بل المذكور في ذيل الحديث هكذا : ثم قال هذا التيمم على ما كان فيه الغسل في الوضوء الوجه واليدين إلى المرفقين وألقى ما كان عليه مسح الرأس والقدمين فلا يؤمم بالصعيد - ، وعليه فالصحيحة تدل على أن الكيفية التي بيّنها الإمام عليه السّلام من مسح الوجه واليدين إلى المرفقين قد جعل فيها المسح على مواضع الغسل في الوضوء ولم يفرض المسح في التيمم على مواضع المسح في الوضوء - إلى الرأس والقدمين - فالصحيحة أجنبية عما أريد الاستشهاد به من التفصيل المذكور ، وقد تقدم نقل الحديث - كما ذكرنا - عن محمد بن مسلم في مسألة اعتبار الترتيب فراجع .
وأما الرابع - أعني صحيحة زرارة - فظاهرها كون مراده عليه السّلام من قوله هو
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 332
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٣٣٢